الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٩٨ - من رد اللقطة لعلة الجعل لم يجز له أخذه
كفرا يقر عليه بالجزية عقدت له الذمة ، فان امتنع من التزامها ووصف كفرا لا يقر أهله ألحق بمأمنه ، قال شيخنا وهذا بعيد جدا فان هذا اللقيط لا يخلو إما أن يكون ابن حربي فهو حاصل في أيدي المسلمين بغير عهد ولا عقد فيكون لواجده ويصير مسلما باسلام سابيه ، أو يكون ابن ذميين أو احدهما ذمي فلا يقر على الانتقال إلى غير دين أهل الكتاب ، أو يكون ابن مسلم أو مسلمين فيكون مسلما ، وقد قال احمد في امة نصرانية ولدت من فجور ، ولدها مسلم لان ابويه يهودانه وينصرانه وهذا ليس معه الا امه ، وإذا لم يكن لهذا الولد حال يحتمل ان يقر فيها على دين لا يقر اهله عليه فكيف يرد إليه دار الحرب ؟
فصل
قال الشيخ رحمه الله ( وإن أقر انسان أنه ولده الحق به مسلما كان أو كافرا رجلا أو امرأة حيا كان اللقيط أو ميتا ) وجملة ذلك أنه إذا ادعى مدع نسب اللقيط لم يخل من قسمين ( أحدهما ) أن يدعيه واحد ينفردبدعوته فان كان المدعي حرا مسلما لحقه نسبه إذا أمكن أن يكون منه بغير خلاف بين أهل العلم ، لان الاقرار محض يقع للطفل لايصال نسبه ولا ضرر على غيره فيه فقبل كما لو أقر له بمال فان كان المقر به ملتقطه أقر في يده ، وان كان غيره فله أن ينزعه من الملتقط لانه قد ثبت أنه أبوه فيكون أحق به كما لو قامت به بينة .