الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٣١ - العمرى للذي أعمرها حيا وميتا
روي ذلك عن طاوس وبه قال الشافعي ، وقال مالك لا ضمان عليه لانه روي عن عمر أنه قال لرجل وجد بعيرا أرسله حيث وجدته رواه الاثرم ولما روي عن جرير بن عبد الله أنه رأى في بقره بقرة قد لحقت بها فأمر بها فطردت حتى توارت ولنا أنها امانة حصلت في يده لزمه حفظها وتركها تضييعها فأما حديث عمر فهو في الضالة التي لا يحل أخذها ، فإذا أخذه احتمل ان له رده إلى مكانه ولا ضمان عليه لهذا الآثار ولانه كان واجبا عليه تركه في مكانه ابتداء فكان له ذلك بعد اخذه ويحتمل ان لا يبرأ من ضمانه برده لانه دخل في ضمانه فلم يبرأ برده إلى مكانه كالمسروق وما يجوز التقاطه ، فعلى هذا لا يبرأ الا برده إلى الامام أو نائبه وأما عمر فهو كان الامام فإذا أمر برده فهو كأخذه منه وحديث جرير لا حجة فيه لانه لم يأخذ البقرة ولا اخذها غلامه إنما لحقت بالبقر من غير فعله ولا اختياره ولذلك يلزمه ضمانها إذا فرط فيها لانها امانة فهي كالوديعة .
( فصل ) فان ضاعت اللقطة من ملتقطها في حول التعريف بغير تفريط فلا
ضمان عليه لانها أمانة في يده فهي كالوديعة ، فان التقطها آخر فعلم أنها
ضاعت من الاول فعليه ردها إليه لانه قد ثبت له حق التمول وولاية التعريف
والحفظ فلا يزول بالضياع فان لم يعلم الثاني بالحال حتى عرفها حولا ملكها
لان سبب الملك وجد منه من غير عدوان فثبت الملك به كالاول ولا يملك الاول
انتزاعها منه لان الملك