الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٢٣ - العمرى للذي أعمرها حيا وميتا
( فصل ) فأما غير الحيوان فما كان منه ينحفظ بنفسه كأحجار
الطواحين والكبير من الخشب وقدور النحاس فهو كالابل في تحريم اخذه بل اولى
منه لان الابل معرضة للتلف في الجملة بالاسد وبالجوعوالعطش وغير ذلك وهذه
بخلاف ذلك ولان هذه لا تكاد تضيع عن صاحبها ولا تبرح من مكانها بخلاف
الحيوان فإذا حرم اخذ الحيوان فهذه اولى
( فصل ) فان اخذ الحيوان الذى لا
يجوز أخذه على سبيل الالتقاط ضمنه اماما كان أو غيره لانه اخذ ملك غيره
بغير اذنه ولا اذن الشارع له فهو كالغاصب ، فان رده إلى موضعه لم يبرأ من
الضمان وبهذا قال الشافعي وقال مالك يبرأ لان عمر رضى الله عنه قال ارسله
إلى الموضع الذى اصبته فيه وجرير طرد البقرة التي لحقت ببقره ولنا ان ما
لزمه ضمانه لا يزول عنه الا برده إلى صاحبه أو نائبه كالمسروق والمغصوب
واما حديث جرير فانه لم يأخذ البقرة انما لحقت بالبقر فطردها فاشبه ما لو
دخلت داره فاخرجها واما عمر فهو كان الامام فأمره بردها إلى مكانها كاخذها ،
فعلى هذا متى لم يأخذها بحيث نثبت يده عليها لا يلزمه ضمانها سواء طردها
أو لم يطردها فان دفعها إلى نائب الامام زال عنه الضمان لان له نظرا في
ضوال الناس بدليل ان له اخذها فكان نائبا عن اصحابها فيها