الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٢٢ - العمرى للذي أعمرها حيا وميتا
" لا يؤرى الضالة لا ضال " رواه ابودواد بمعناه وقياسهم يعارض
صريح النص وكيف يجوز ترك نص النبي صلى الله عليه وسلم وصريح قوله بقياس نصه
في موضع آخر ؟ على ان الابل تفارق الغنم لضعفها وقلة صبرها عن الماء
والخوف عليها من الذئب
( فصل ) فان كانت الصيود مستوحشة إذا تركت رجعت إلى الصحراء وعجز عنها
صاحبها جاز التقاطها لان تركها اضيع لها من سائر الاموال والمقصود حفظها
لصاحبها لا حفظها ؟ ي نفسها ولو كان المقصود حفظها في نفسها لما جاز التقاط
الاثمان فان الدنيار دينار حيث كان
( فصل ) والبقر كالابل نص عليه احمد
وهو قول الشافعي وابي عبيد وحكي عن مالك ان البقرة كالشاة ولنا خبر جرير
فانه طرد البقرة ولم يأخذها ولانها تمتنع من صغار السباع وتجزئ في الاضحية
عن سبعة فاشبهت الابل ، وكذلك الحكم في الخيل والبغال ، فاما الحمر فجعلها
اصحابنا من هذا الفسم الذى لا يجوز التقاطة لكبر اجسامها فاشبهت الخيل
والبغال ، قال شيخنا والاولى الحاقها بالشاة لان النبي صلى الله عليه وسلم
علل الابل بان معها سقاءها يريد شدة صبرها عن الماء لكثرة ما توعي في
بطونها منه وقوتها على وروده وفي اباحته ضالة الغنم بانها معرضة لاخذ الذئب
اياها بقوله " هي لك أو لاخيك أو للذئب " والحمر مساوية للشاة في علتها
فانها لا تمتنع من الذئب وتفارق الابل في علتها لكونها لا صبر لها عن الماء
ولهذا يضرب المثل بقلة صبرها عن الماء فيقال ما بقى من مدته الا ظمأ حمار
والحاق الشئ بما ساواه في علة الحكم وفارقه في الصورة اولى من الحاقه بما
قاربه في الصورة وفارقه في العلة