الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣١٠ - العمرى للذي أعمرها حيا وميتا
ولنا أن الوصية هي التبرع بعطية أو اتلاف أو السبب إلى ذلك ولم يوجد واحد منهما لان العتقليس من فعله ولا يقف على اختياره ، وقبول الهبة ليس بعطية ولا اتلاف لماله انما هو تحصيل لشئ يتلف بتحصيله فأشبه قبوله لشئ لا يمكنه حفظه أو لما يتلف ببقائه في وقت لا يمكنه التصرف فيه وفارق الشراء فانه تضييع لماله في ثمنه قال القاضي هذا المذكور قياس قول احمد لانه قال في مواضع إذا وقف في مرضه على ورثته صح ولم تكن وصية لان الوقف ليس بمال لانه لا يباع ولا يورث قال الخبري هذا قول احمد وابن الماجشون وأهل البصرة ولم يذكر فيه عن احمد خلافه فاما ان اشترى من يعتق عليه فقال القاضي ان حمله الثلث عتق وورثه وهذا قول مالك وأبي حنيفة ، وان لم يخرج من الثلث عتق منه بقدر الثلث ويرث بقدر ما فيه من الحرية وباقيه على الرق فان كان الوارث ممن يعتق عليه إذا ملكه عتق عليه إذا ورثه ، وقال أبو يوسف ومحمد لا وصية لوارث ويحتسب بقيمته من ميراثه وان فضل من قيمته شئ سعي فيه ، وقال بعض أصحاب مالك يعتق من رأس المال ويرث كالموهوب والموروث وهو قياس قول احمد لكونه لم يجعل الوقف وصية واجازه للوارث فهذا أولى لان العبد لا يملك رقبته فيجعل ذلك وصية له ولا يجوز أن يجعل الثمن وصية له لانه لم يصل إليه ولا وصية للبائع لانه قد عاوض عنه وانما هو كبناء مسجد وقنطرة في أنه ليس بوصية لمن ينتفع به فلا يمنعه ذلك الميراث واختلف أصحاب الشافعي في قياس قوله فقال بعضهم إذا حمله الثلث عتق وورث لان عتقه ليس بوصية له على ما ذكرنا ، وقيل يعتق ولا يرث لانه لو ورث لصارت وصية لوارثه فتبطل وصيته ويبطل عتقه وارثه فيفضي توريثه إلى إبطال توريثه فكان ابطال توريثه أولى ، وقيل على مذهبه شراؤه باطل لان ثمنه وصية والوصية يقف خروجها من الثلث أو اجازة الورثة ، والبيع عنده لا يجوز أن يكون موقوفا ، ومن مسائل ذلك مريض وهب له ابنه فقبله وقيمته مائة وخلف مائتي درهم وابنا آخر فانه يعتق وله مائة ولاخيه مائة وهذا قول ابي حنيفة ومالك والشافعي ، وقيل على قول الشافعي لا يرث والمئتان كلها للابن الآخر ، وقال أبو يوسف ومحمد يرث نصف نفسه ونصف المائتين ويحتسب بقيمة نصفه الباقي من ميراثه ، وإن كانت قيمته مائتين وبقية التركة مائة عتق من رأس المال والمائة