الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣١١ - العمرى للذي أعمرها حيا وميتا
بينه وبين أخيه وبهذا قال مالك والشافعي ، وقال أبو حنيفة يعتق
منه نصفه لانه قدر ثلث التركةويسعى في قيمة باقيه ولا يرث لان المستسعى
عنده كالعبد لا يرث إلا في أربعة مواضع الرجل يعتق أمته على أن تتزوجه ،
والمرأة تعتق عبدها على أن يتزوجها فيأبيان ذلك ، والعبد المرهون يعتقه
سيده والمشترى للعبد نصفه قبل قبضه وهما معسران ففي هذه المواضع يسعى كل
واحد في قيمته وهو حر يرث وقال أبو يوسف ومحمد يرث نصف التركة وذلك ثلاثة
أرباع رقبته ويسعى في ربع قيمته لاخيه فان وهب له ثلاث أخوات متفرقات لا
مال له سواهن ولا وارث عتقن من رأس المال وهذا قول مالك وان كان اشتراهن
فكذلك فيما ذكره الخبري عن أحمد وهو قول ابن الماجشون وأهل البصرة وبعض
أصحاب مالك وعلى قول القاضي يعتق ثلثهن في أحد الوجهين وهو قول مالك وفي
الآخر يعنقن كلهن لكون وصية من لا وارث له جائزة في جميع ماله في أصح
الروايتين ، وان ترك مالا يخرجن من ثلثه عتقن وورثن ، وقال ابو حنيفة إذا
اشتراهن أو وهبن له ولا مال له سواهن ولا وارث عتقن وتسعى كل واحدة من
الاخت للاب والاخت من الام في نصف قيمتها للاخت للابوين وانما لم يرثا
لانهما لو ورثتا لكان لهما خمس وذلك رقبة وخمس بينهما نصفين فكان يبقى
عليهما سعاية وإذا بقيت عليهما سعاية لم يرثا وكانت لهما الوصية وهي رقبة
بينهما نصفين وأما الاخت للابوين فإذا ورثت عتقت لان لها ثلاثة أخماس
الرقاب وذلك أكثر من قيمتها فورثت وبطلت وصيتها وقال أبو يوسف ومحمد يعتقن
وتسعى كل واحدة من الاخت للاب والاخت للام للاخت من الابوين في خمسي قيمتها
لان كل واحدة ترث ثلاثة أخماس رقبة وعلى قول الشافعي لا يعتقن
( فصل )
وإذا اشترى المريض أباه بالف لا مال له سواه ثم مات وخلف ابنا فعلى القول
الذي حكاه الخبري يعتق كله على المريض وله ولاؤه وعلى قول القاضي يعتق ثلثه
بالوصية ويعتق الباقي على الابن لانه جده ويكون ثلث ولائه للمشتري وثلثاه
لابنه ، وهذا قول مالك وقيل هو مذهب للشافعي ، وقال أبوحينفة يعتق ثلثه
بالوصية ويسعى للابن في قيمة ثلثيه وقال أبو يوسف ومحمد يعتق سدسه لانه
ورثه ويسعى في خمسة أسداس قيمته للابن ولا وصية له وقيل على قول الشافعي
ينفسخ البيع الا ان يجيز الابن عتقه وقيل ينفسخ في ثلثيه ويعتق ثلثه
وللبائع الخيار لتفريق الصفقة عليه وقيل لا خيار له لانه متلف فان ترك
الفين سواه عتق كله وورث سدس الالفين والباقي للابن ، وبهذا قال مالك