الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٨٨ - جواز أخذ الاب من مال ولده ما شاء
وإن ولدت منه صارت أم ولد له وولده حر لانه من وطئ سقط فيه الحد للشبهة وليس للابن مطالبته بشئ من قيمتها ولا قيمة ولدها ولا مهر ويجب تعزيره في أحد الوجهين لانه وطئ وطأ محرما أشبه وطئ الجارية المشتركة .
والثاني لا يعزر لانه لا يقتص منه بالجناية على ولده فلا يعزر
بالتصرف في ماله ، والاول أولى لان التعزير ههنا حق لله تعالى بخلاف
الجناية على ولده لانها حق للولد
( فصل ) وليس لغير الاب الاخذ من مال غيره بغير اذنه للاحاديث التي
ذكرناها لان الخبر ورد في الاب بدليل قوله عليه السلام " أنت ومالك لابيك "
ولا يصح قياس غيره عليه لان للاب ولاية على ولده وماله إذا كان صغيرا وله
شفقة تامة وحق متاكد ، ولا يسقط ميراثه بحال والام لا تأخذ لانها لا ولاية
لها والجد أيضا لا يلي على مال ولد ابنه وشفقته قاصرة عن شفقة الاب ويحجب
به في الميراث وفي ولاية النكاح ، وغيرهما من الاقارب والاحانب ليس لهم
الاخذ بطريق التنبيه لانه إذا امتنع الاخذ في حق الام والجد مع مشاركتهما
للاب في بعض المعاني فغيرهما ممن لا يشارك في ذلك أولى ويحتمل أن يجوز للام
لدخول ولدها في قول الله تعالى ( وأولادكم )
( مسألة )
( وليس للابن مطالبة أبيه بدين ولا قيمة متلف ولا ارش جناية ولا غير ذلك ) وبه قال الزبير بن بكار ومقتضى قول سفيان بن عيينة وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي له ذلك لانه دين ثابت فجازت المطالبة به كغيره ولنا ان رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بأبيه يقتضيه دينا عليه فقال " أنت ومالك لابيك " رواه الخلال باسناده وروى الزبير بن بكار في الموفقيات أن رجلا استقرض من أبيه مالا فحبسه فأطال حبسه فاستعدى عليه الابن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وذكر قصته في شعر فأجابه أبوه بشعرأيضا فقال علي رضي الله عن