الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٩٠ - جواز أخذ الاب من مال ولده ما شاء
( مسألة )
( وإن كان مرض الموت المخوف كالبرسام وهو بخار يرتقي إلى الرأس ويؤثر في الدماغ فيختل عقل صاحبه ، وذات الجنب وهو قرح بباطن الجنب ووجع القلب والرئة فانها لا تسكن حركتها فلا يندمل جرحها والرعاف الدائم فانه يصفي الدم فيذهب القوة والقولنج وهو أن ينعقد الطعام في بعض الاعضاء ولا ينزل عنه فهذه مخوفة ، وإن لم يكن معها حمى وهي مع الحمى أشد خوفا وان ثار الدم واجتمع في عضو كان مخوفا لانه من الحرارة المفرطة ، وان هاجت به الصفراء فهي مخوفة لانها تورث يبوسة وكذلك البلغم إذا هاج لانه من شدة البرودة وقد تغلب على الحرارة الغريزية فتطفيها ، والطاعون مخوف لانه من شدة الحرارة إلا أنه يكون في جميع البدن ، وأما الاسهال فان كان متحرقا لا يمكنه إمساكه فهو مخوف وإن كان ساعة لان من لحقه ذلك أسرع في هلاكه ، وان كان يجري تارة وينقطع أخرى فان كان يوما أو يومين فليس بمخوف لان ذلك قد يكون من فضلة الطعام .
إلا أن يكون معه زحير أو تقطيع كأن يخرج متقطعا فانه يكون مخوفا لان ذلك يضعف وان دام الاسهال فهو مخوف سواء كان معه ذلك أو لم يكن ، وكذلك الفالج في ابتدائه والسل في انتهائه والحمى المطبقة ، وما أشكل من ذلك رجع فيه إلى قول عدلين من الاطباء لانهم أهل الخبرة بذلك ولا يقبل قول واحد لانه يتعلق به حق الوارث والمعطي ، وقياس قول الخرقي أنه يقبل قول واحد عدل إذا لم يقدر على طبيبين .
فهذا الضرب وما أشبهه عطاياه صحيحه لان عمر رضي الله عنه أوصى حين جرح فسقاه الطبيب لبنا فخرج من جرحه فقال له الطبيب اعهد إلى الناس فعهد إليهم ووصى فاتفق الصحابة على قبول عهده ووصيته وكذلك أبو بكر رضي الله عنه عهد إلى عمر حين اشتد مرضه فنفذ عهده .
( فصل ) فان كان المريض يتحقق تعجيل موته فان كان عقله قد اختل مثل
من ذبح أو أبينت حشوته فلا حكم لكلامه ولا لعطيته وان كان ثابت العقل كمن
خرقت حشوته واشتد مرضه ولم يتغير عقله صح تصرفه وعطيته لما ذكرنا من حديث
عمر وكذلك علي رضي الله عنهما بعد ضرب ابن