الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٨ - جواز الاجارة كل شهر بدرهم
الله تعالى إخبارا عن شعيب انه قال ( إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج ) فجعل النكاح عوض الاجارة ، وقال أبو حنيفة فيما حكي عنه لا تجوز إجارة دار بسكني أخرى ولا يجوز الا أن يختلف جنس المنفعة كسكنى دار بمنفعة بهيمة لان الجنس الواحد عنده يحرم النساء فيه ، وكره الثوري الاجارة بطعام موصوف والصحيح جوازه وهو قول اسحاق وأصحاب الرأي وقياس قول الشافعي لانه عوض يجوز في البيع فجاز في الاجارة كالذهب والفضة وما قاله أبو حنيفة لا يصح لان المنافع في الاجارة ليست في تقدير النسيئة ولو كانت نسيئة ما جاز في جنسين لانه يكون بيع دين بدين
( مسألة )
( وتجوز إجارة الحلي باجرة من جنسه وقيل لا يصح ) تجوز اجارة الحلي نص عليه أحمد في رواية ابنه عبد الله وبه قال الثوري والشافعي واسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي وروي عن أحمد انه قال في اجارة الحلي ما أدري ما هو ؟ قال القاضي هذا محمول على اجارته باجرة من جنسه فاما بغير جنسه فلا بأس لتصريح أحمد بجوازه وقال مالك في إجارة الحلي والثياب هو من المشتبهات ولعله يذهب إلى أن المقصود بذلك الزينة وليس ذلك من المقاصد الاصلية ومن منع ذلك بأجر من جنسه احتج بانها تحتك بالاستعمال فيذهب منه اجزاء وان كانت بسيرة فيحصل الاجر في مقابلتها ومقابلة الانتفاع بها فيفضي إلى بيع ذهب بذهب وشئ آخر ولنا انها عين ينتفع بها منفعة مباحة مقصودة مع بقاء عينها فاشبهت سائر ما يجوز اجارته والزينة من