الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٦٨ - امتناع نقض ما حماه النبي (ص )
بينهم فلم يمكن من ذلك كما لو وقف في طريق ضيق أو مشرعة ماء أو معدن لا ينتفع به ولا يدع غيره
( مسألة )
( فان طلب الامهال امهل مدة قريبة ) كالشهرين والثلاثة ونحوها لانه
يسير فان بادر غيره فأحياه في مدة المهلة أو قبل ذلك ملكه بالاحياء في احد
الوجهين لان الاحياء يملك به والتحجر لا يملك به فيثبت الملك بما يملك به
دون ما لا يملك به كمن سبق إلى معدن أو مشرعة فجاء غيره فأزاله وأخذ ولعموم
الحديث في الاحياء ( والثاني ) لا يملكه لان مفهوم قوله عليه الصلاة
والسلام " من احيا ارضا ميتة في غير حق مسلم فهي له " انها لا تكون له إذا
كان لمسلم فيها حق وكذلك قوله " من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو احق
به " وروي سعيد في سننه أن عمر قال من كانت له ارض - يعني من تحجر ارضا -
فعطلها ثلاث سنين فجاء قوم يعمرونها فهم أحق بها وهذا يدل على أن من عمرها
قبل ثلاث سنين لا يملكها ولان الثاني احيا في حق غيره فلم يملكه كما لو
احياما تتعلق به مصالح ملك غيره ولان حق المتحجر اسبق فكان اولى كحق الشفيع
يقدم على شراء المشتري
( فصل ) فان ضربت للمتحجر مدة فانقضت المدة ولم يعمر فلغيره أن يعمره
ويملكه لان المدة ضربت له لينقطع حقه بمضيها وسواء اذن له السلطان في
عمارتها أو لم يأذن ، وان لم يكن للمتحجر عذر في ترك العمارة قيل له اما ان
تعمر واما ان ترفع يدك فان لم يعمرها كان لغيره عمارتها ، فان لم يقل له
شئ واستمر تعطيلها فقد ذكرنا حديث عمر في المسألة قبلها ومذهب الشافعي في
هذا الفصل والمسألة قبلها على نحو ما ذكرنا