الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٠٧ - انما يضمن الاجير المشترك إذا كان يعمل في ملك نفسه
من المدة لانه قد جاء أمر غالب يمنع المستأجر منفعة العين فأشبه ما لو غصبت ولان بقاء القعد ضرر في حق المكري والمكتري لان المكتري يجب عليه الكراء من غير نفع والمكري يمتنع عليه التصرف في ماله مع ظهور امتناع الكراء عليه ، وقد نقل عن أحمد في رجل اكترى بعيرا فمات المكتري في بعض الطريق فان رجع البعير خاليا فعليه بقدر ما وجب له ، وان كان عليه ثقله ووطاؤه فله الكراء إلى الموضع ، وظاهر هذا أنه حكم بفسخ العقد فيما بقي من المدة إذا مات المستأجر ولم يبق له به انتفاع لانه تعذر استيفاء المنفعة بأمر من الله تعالى فأشبه ما لو اكترى من يقلع له ضرسه فبرأ أو انقلع قبل قلعه أو اكترى كحالا ليكحل عينه فبرأت أو ذهبت ، ويجب أن يقدر انه لم يكن ثم من ورثته من يقوم مقامه في الانتفاع لان الوارث يقوم مقام الموروث وتأولها القاضي على أن المكري قبض البعير ومنع الورثة الانتفاع ولولا ذلك لما انفسخ العقد لانه لا ينفسخ بعذر في المستأجر مع سلامة المعقود عليه كما لو حبس مستأجر الدار ومنع من سكناها ، ولا يصح هذا لانه لو منع الوارث الانتفاع لما استحق شيئا من الاجر ، ويفارق هذا ما لو حبس المستأجر لان المعقود عليه انتفاعه وهذا لم يؤبس منه بالحبس لانه يمكن خروجه في كل وقت من الحبس وانتفاعه ويمكن أن يستنيب من يستوفي المنفعة له إما بأجره أو غيره بخلاف الميت فانه قد فات انتفاعه بنفسه ونائبه أشبه ما ذكرنا من الصور