الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٠٥ - تقسيم الاجير إلى خاص ومشترك وحكم كل منهما في الضمان وغيره
( مسألة )
( وتنفسخ الاجارة بتلف العين المعقود عليها ) وجملته ان من استأجر عينا مدة فحيل بينه وبين الانتفاع بها لم يخل من أقسام [ أحدها ] ان تتلف العين كدابة تنفق أو عبد يموت فتلك على ثلاثة أضرب [ أحدها ] أن تتلف قبل قبضها فان الاجارة تنفسخ بغير خلاف نعلمه لان المعقود عليه تلف قبل قبضه فأشبه ما لو تلف الطعام المبيع قبل قبضه [ الثاني ] أن تتلف عقيب قبضها فان الاجارة تنفسخ ايضا ويسقط الاجر في قول عامة الفقهاء إلا أبا ثور حكي عنه انه قال يستقر الاجر لان المعقود عليه تلف بعد قبضه أشبه المبيع .
وهذا غلط لان المعقود عليه المنافع وقبضها باستيفائها أو التمكن من استيفائها ولم يحصل ذلك فأشبه تلفها قبل قبض العين [ الثالث ] أن تتلف بعد مضي شئ من المدة فان الاجارة تنفسخ فيما بقي من المدة دون ما مضى ويكون للمؤجر من الاجر بقدر ما استوفى من المنفعة ، قال أحمد في رواية ابراهيم بن الحارث : إذا اكترى بعيرا بعينه فنفق يعطيه بحساب ما ركب وذلك لما ذكرنا من أن المعقود عليه المنافع وقد تلف بعضها قبل قبضه فبطل العقد فيها تلف دون ما قبض كما لو اشترى صبرتين فقبض احداهما وتلفت الاخرى قبل قبضها ، ثم ننظر فان كان أجر المدة متساويا فعليه بقدر ما مضى ان كان قد مضى النصف فعليه نصف الاجر وان كان قد مضى الثلث فعليه الثلث كما يقسم الثمن على المبيع المتساوي ، وان كان مختلفا كدار أجرها في الشتاء أكثر من أجرها في الصيف وأرض أجرها في الصيف اكثر من الشتاء ،