كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٦٣٢ - الفصل الثالث في الحدّ
عنه فذلك له، فإذا رفع إلى الإمام قطعه، فإن قال الّذي سُرق منه: أنا أهب له لم يدعه الإمام حتّى يقطعه إذا رفعه إليه، و إنّما الهبة قبل أن يُرفع إلى الإمام، و ذلك قول اللّٰه عزَّ و جلَّ: «وَ الْحٰافِظُونَ لِحُدُودِ اللّٰهِ» فإذا انتهى إلى الإمام فليس لأحدٍ أن يتركه [١].
و حسن الحلبي سأله (عليه السلام) عن الرجل يأخذ اللصّ، يرفعه أو يتركه؟ فقال (عليه السلام): إنّ صفوان بن اميّة كان مضطجعاً في المسجد الحرام، فوضع رداءه و خرج يهريق الماء، فوجد رداءه سُرق حين رجع، فقال: من ذهب برادئي؟ فذهب يطلبه، فأخذ صاحبه فرفعه إلى النبيّ صلى الله عليه و آله، فقال النبيّ صلى الله عليه و آله: اقطعوا يده، فقال صفوان: تقطع يده لأجل ردائي يا رسول اللّٰه؟! قال: نعم، قال: فأنا أهبه له، فقال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: فهلّا كان هذا قبل أن ترفعه إليَّ؟ قال الحلبي: قلت: فالإمام بمنزلته إذا رُفع إليه؟ قال: نعم، قال: و سألته عن العفو قبل أن ينتهي إلى الإمام، فقال حسن [٢]. و نحوه خبر الحسين بن أبي العلا عنه [٣].
و قول أبي جعفر (عليه السلام) في صحيح ضريس: لا يُعفى عن الحدود الّتي للّٰه دون الإمام، فأمّا ما كان من حقوق الناس فلا بأس أن يعفى عنه دون الإمام [٤].
و قول أمير المؤمنين (عليه السلام) في خبر السكوني: لا يشفعنّ في حدٍّ إذا بلغ الإمام، فإنّه يملكه، و اشفع فيما لم يبلغ الإمام إذا رأيت الدم [٥]. و في الكافي [٦] و الفقيه [٧]: إذا رأيت الندم.
و المتبادر من «العفو»: العفو عن القطع، و من «الهبة»: هبة المال، و إن احتملت العفو عن القطع، و الشفاعة تحتملهما.
[١] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٣٣٠ ب ١٧ من أبواب مقدّمات الحدود ح ٣.
[٢] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٣٢٩ ب ١٧ من أبواب مقدّمات الحدود ح ٢.
[٣] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٣٣٠ ب ١٧ من أبواب مقدّمات الحدود ذيل الحديث ٢.
[٤] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٣٣٠ ب ١٨ من أبواب مقدّمات الحدود ح ١.
[٥] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٣٣٣ ب ٢٠ من أبواب مقدّمات الحدود ح ٤.
[٦] الكافي: ج ٧ ص ٢٥٤ ح ٣.
[٧] من لا يحضره الفقيه: ج ٣ ص ٢٩ ح ٣٢٦٠.