كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٦٣٣ - الفصل الثالث في الحدّ
و لا يضمن سراية الحدّ إلى عضو أو نفس، أيّ حدٍّ كان، لما مرَّ في حدّ الشرب، و قد مضى الخلاف و إن اقيم في حرٍّ أو بردٍ لما مرَّ من أنّ تحرّي خلافهما مستحبّ.
و لو أقرّ قبل المطالبة و الدعوى، ثمّ طالب، قُطع حينئذٍ لا قبله لما عرفت، و قد عرفت قول الشيخ و لا فرق في هذا الحدّ بين الذكر و الانثى بالإجماع و النصوص و لا الحرّ و لا العبد إلّا ما عرفت في العبد من أنّه لا يقطع إذا سرق من مال مولاه، و من خلاف الصدوق [١] في الآبق.
و إذا اختلف الشاهدان بالسرقة سقط القطع كسائر مشهود عليه اختلفا في ذات المال المسروق مثل أن يشهد أحدهما أنّه سرق ثوباً، و قال الآخر: سرق كتاباً، أو في زمان السرقة، كأن شهد أحدهما أنّه سرق يوم الخميس و الآخر أنّه سرق يوم الجمعة، أو أنّه سرق من هذا البيت و الآخر أنّه سرق من بيت آخر، أو في صفات المسروق، ك أن يشهد أحدهما أنّه سرق ثوباً أبيض و الآخر أنّه سرق ثوباً أسود.
نعم لا يسقط بذلك الغرم، بل إذا حلف المالك مع أحدهما ثبت له المشهود به، و إن حلف معهما ثبت له المشهود بهما.
و لو قامت البيّنة بالسرقة فأنكر، لم يلتفت إلى إنكاره و هو ظاهر فإن ادّعى الملك السابق على الأخذ، من شراءٍ أو هبةٍ أو غصب المدّعي منه احلف المالك لثبوت يده بالبيّنة، و ربّما أقرّ بها له، و غرِّم العين أو بدلها إن تلفت و لكن سقط القطع عنه بمجرّد الدعوى، كما مرَّ و لو نكل احلف الآخر و قضي عليه أي المالك.
[١] المقنع: ص ٤٤٩.