كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٦٣١ - الفصل الثالث في الحدّ
و هو خيرة المختلف [١] و التحرير [٢] قال في الخلاف: و هذا قويّ، غير أنّ الرواية ما قلناه، و دليله الأصل [٣] و الشبهة، لضعف الخبر، و اختصاص دليل قطع الرجل بما إذا سرق بعد قطع يد اليمنى.
و لا يقطع السارق عندنا إلّا بعد مطالبة المالك تغليباً لحقّ الناس فيه. و لذا لا يقطع إذا عفا قبل الرفع.
فلو لم يرافعه لم يرفعه الإمام و إن قامت عليه البيّنة بيّنة الحسبة أو أقرّ بها مرّتين أو عرف الحاكم بعلمه قال الصادق (عليه السلام) في خبر الحسين بن خالد: الواجب على الإمام إذا نظر إلى رجل يزني أو يشرب خمراً أن يقيم عليه الحدّ، و لا يحتاج إلى بيّنة مع نظره، لأنّه أمين اللّٰه في خلقه، و إذا نظر إلى رجل يسرق، فالواجب عليه أن يزبره و ينهاه و يمضي و يدعه، قال: كيف ذلك؟ قال: لأنّ الحقّ إذا كان للّٰه فالواجب على الإمام إقامته، و إذا كان للناس فهو للناس [٤].
و في الخلاف [٥] و المبسوط [٦] أنّه يقطع إذا ثبت بالإقرار، لعموم النصوص، و لأنّه إنّما كان لا يقطع بدون مطالبة المالك، لاحتمال الشبهة أو الهبة أو الملك، و ينتفي عند الإقرار، و لأنّه إنّما كان لا يقطع نظراً له و إبقاءاً عليه، فإذا أقرَّ فكأنّه الّذي أقدم بنفسه على إقامة الحدّ عليه. و لا بأس به.
و لمّا كان المغلَّب في القطع حقّ الناس، كان لو وهبه المالك العين بعد السرقة أو عفا عن القطع قبل المرافعة، سقط القطع و إن كان لا يسقط لو عفا، أو وهب بعدها.
و يدلّ عليهما الأخبار، كقول الصادق (عليه السلام) في خبر سماعة: من أخذ سارقاً فعفا
[١] مختلف الشيعة: ج ٩ ص ٢١٦.
[٢] تحرير الأحكام: ج ٥ ص ٣٧١.
[٣] الخلاف: ج ٥ ص ٤٤١ المسألة ٣٦.
[٤] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٣٤٤ ب ٣٢ من أبواب مقدّمات الحدود ح ٣.
[٥] الخلاف: ج ٥ ص ٤٤٥ المسألة ٤٢.
[٦] المبسوط: ج ٨ ص ٤١.