الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٧١ - المقام الأول في نظر الخصي إلى مالكته
أنها هي التي أشار إليها في كتاب مجمع البيان، و إن لم تتضمن الإماء، كما ذكره في المجمع، إلا أنه مفهوم بطريق أولى.
و أنت خبير بأن أكثر أخبار المسألة و أصحها ظاهرة في الجواز من غير تقييد بالخصي الذي جعله أصحابنا محل الخلاف إيذانا بالاتفاق على تحريم نظر الفحل، مع أن هذه الروايات التي ذكرناها و هي جميع روايات المسألة، إنما تضمنت المملوك و العبد و الخادم، و هي عامة شاملة للفحل و الخصي، و ليس فيها إشارة- فضلا عن التصريح- إلى التخصيص بالخصي، و بذلك يعظم الإشكال في هذا المجال.
و جملة من أصحابنا قد حملوا الأخبار الدالة على الجواز على التقية، و ما يستأنس به لذلك صحيحة معاوية بن عمار الدالة على دخول أبيه على أبي عبد الله (عليه السلام)، فإن أباه كان من كبار العامة، [١] و أعاظمهم، و تعظيم الامام (عليه السلام) له- كما تضمنه الخبر- إنما كان لذلك.
و مما يومي إلى التقية في الرواية، إيماء ظاهرا أن عمارا نقل عن أبيه معاوية أن وضع المرأة يدها على رأس العبد و ذراعها على عنقه، لا يحل لهم.
و ظاهر سياق كلامه (عليه السلام) تقرير عمار على ذلك، و لم يرد عليه فيه، و إنما جوز في آخر الخبر نظر الشعر و الساق، و جعل هذا هو معنى الآية، و عدم تصريحه (عليه السلام) بالتحريم في الأول إنما كان تقية.
و بالجملة فإن غاية ما يدل عليه الخبر هو الجواز بالنسبة إلى الشعر و الساق، كما تضمنه غيره من الأخبار المذكورة، و سيأتي نقل كلام الشيخ في المقام الآتي، و حمله الأخبار على التقية، فاعترض على ذلك في المسالك فقال بعد كلام في المقام:
[١] قال النجاشي في ترجمة معاوية بن عمار المذكور: كان وجها في أصحابنا متقدما، كبير الشأن، عظيم المحل، ثقة، و كان عمار ثقة في العامة، وجها الى آخر ما ذكره.
(منه- (رحمه الله)-).