الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٨٢ - الثالث الزنا بامرأة ذات بعل أو في عدة رجعية
حتى تنقضي عدتها».
و في بعض النسخ «أ يتزوجها» بدل «أ يراجعها» و هو أظهر، و على تقدير النسخة التي في الخبر فالمراجعة بمعنى تزويجها مرة أخرى، كما يدل عليه قوله «حتى تنقضي عدتها» بأن تحمل هذه الروايات على ما إذا لم يثبت الموت أو الطلاق ثبوتا شرعيا مع علمه بأنها ذات زوج، فإنه يكون حينئذ زانيا.
بخلاف ما دل عليه صحيح عبد الرحمن، فإنه صريح في عدم علمه بأن لها زوجا، و مرفوعة أحمد بن محمد ظاهرة في أنه تزوجها مع علمه بأن لها زوجا، فيكون ذلك زنا البتة، و وقوعه مع الاقتران بالعقد لا يكون سببا في الفرق، فإن وقوع العقد و الحال أنه عالم بالزوج في حكم العدم، هذا.
و الظاهر عندي أن الحكم إنما خرج عن المتقدمين بهذه الكيفية استنادا الى ما ذكره الرضا (عليه السلام) في كتاب الفقه الرضوي فإنه صرح به في موضعين من الكتاب المذكور أحدهما [١]
قوله (عليه السلام) «و من تزوج امرأة لها زوج دخل بها أو لم يدخل بها أو زنا بها لم تحل له أبدا».
و قال في موضع آخر [٢]: «و من زنا بذات بعل محصنا كان أو غير محصن ثم طلقها زوجها أو مات عنها و أراد الذي زنى بها أن يتزوج بها لم تحل له أبدا، و يقال لزوجها يوم القيامة: خذ من حسناته ما شئت».
و قد ذكر شيخنا المجلسي و أبوه «رضوان الله تعالى عليهما» بأن كثيرا من الأحكام التي ذكرها المتقدمون عارية من الدليل، و اعترضهم فيها المتأخرون بعدم وجود دليل، أو تكلفوا لها الاستدلال بما لا يدفع الاختلال و لا يزيل الإشكال فإن أدلتها موجودة في هذا الكتاب، و قد نبهنا على مواضع كثيرة في كتب العبادات من هذا الكتاب.
[١] فقه الرضا ص ٣٢، مستدرك الوسائل ج ٢ ص ٥٧٧ ب ١٦ ح ١.
[٢] فقه الرضا ص ٣٧، مستدرك الوسائل ج ٢ ص ٥٧٦ ب ١١ ح ٨.