الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٠٣ - المسألة الرابعة هل يحل للفحل النكاح في إخوة المرتضع بلبنه أم لا؟
إنما هو صيرورة أولاد الفحل أو المرضعة بمنزلة أولاد أب المرتضع، و أما صيرورة أولاد أب المرتضع بمنزلة أولاد الفحل في التحريم عليه فليس في الروايات إشعار به بوجه و لا دلالة لها عليه بنوع بالكلية، و كيف يكون داخلا في العلة المنصوصة.
و قد عرفت مما تقدم في كلام شيخنا الشهيد الثاني أن العمل بالعلة المنصوصة يقتضي وجود تلك العلة في المعدى إليه، مثلا قول الشارع حرمت الخمرة لاسكارها فمتى قلنا بالعمل بمنصوص العلة، فإنه لا بد من حصول الإسكار في الفرد المعدى ليتعدى التحريم إليه، و العلة التي في الفرع هنا و هي نكاح الفحل في إخوة المرتضع بلبنه ليست هي التي في الأصل كما عرفت.
و (ثانيا) أنه أي فرق بين هذه الصورة و بين سابقتها حيث يختار الجواز هناك، و ينفي دلالة النصوص على حكم تلك الصورتين، و يرجح التحريم هنا فإنه إن وقف على ظاهر النص فمورده إنما هو هذا الفرد الخاص، و هو نكاح أب المرتضع في أولاد صاحب اللبن، و إن تعدى عنه بالنظر إلى ما يتخيل من ظاهر التعليل و إجراء حكمه في اللازم و المشابه و نحوهما فلا معنى لمنعه هناك الجواز، و إلزامه للشهيد في المسألة الثانية بالقول بالقياس فإن الأمر في الجميع واحد.
بل ربما يقال: بأن إجراء حكم التعليل في المسألة الثالثة التي منع فيها حصول اللزوم بالكلية أظهر منه في هذه المسألة، و ذلك لأن البنوة من حيث هي مستلزمة لإخوة من شارك فيها، فبنوة أولاد الفحل لأب المرتضع مستلزم لإخوة بعضهم ببعض، بخلاف ما هنا، فإن كون أولاد الفحل بمنزلة أولاد أب المرتضع لا يستلزم العكس، لأنه لا ملازمة بالمرة كما لا يخفى.
و نحن إنما ضربنا صفحا عن الاخوة، و لم نرتب عليها هناك حكما شرعيا و إن كان لزومها ظاهرا من حيث إن الأحكام الشرعية لا تبنى على اللزومات العقلية و المناسبات الذوقية، بل و لا على جهات الأولوية، بل المدار إنما هو على صريح