الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٩٣ - الأول ما دل منها على تحريم التزويج بمن اشتهر بالزنا ذكرا كان أو أنثى ما لم يعرف منه التوبة
الزّٰانِي لٰا يَنْكِحُ إِلّٰا زٰانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً» قال: هم رجال و نساء كانوا على عهد رسول الله (صلى الله عليه و آله) مشهورين بالزنا، فنهى الله عز و جل عن أولئك الرجال و النساء، و الناس اليوم على تلك المنزلة، من شهر شيئا من ذلك أو أقيم عليه الحد فلا تزوجوه حتى تعرف توبته».
و عن حكم بن حكيم في الموثق [١] عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله عز و جل «وَ الزّٰانِيَةُ لٰا يَنْكِحُهٰا إِلّٰا زٰانٍ أَوْ مُشْرِكٌ؟ قال: إنما ذلك في الجهر، ثم قال: لو أن إنسانا زنى ثم تاب تزوج حيث شاء».
و ما رواه
في الفقيه و التهذيب عن الحلبي [٢] في الصحيح قال: «قال أبو عبد الله (عليه السلام) لا تتزوج المرأة المعلنة بالزنى و لا يزوج الرجل المعلن بالزنى إلا بعد أن تعرف منهما التوبة».
و قال (عليه السلام) في كتاب الفقه الرضوي [٣] «و لا يجوز مناكحة الزاني و الزانية حتى يظهر توبتهما، و إن زنى الرجل بعمته أو بخالته حرمت عليه ابنتاهما أن يتزوجهما و من زنى بذات البعل محصنا كان أو غير محصن ثم طلقها زوجها أو مات عنها و أراد الذي زنى بها أن يتزوج بها لم تحل له ابدا، و يقال لزوجها يوم القيمة خذ من حسناته ما شئت».
انتهى.
و فيه دلالة على تحريم ذات البعل مؤبدا على من زنى بها، و هو مما لا خلاف فيه و إن ناقش فيه بعض متأخري المتأخرين بعدم وجود المستند، و سيأتي الكلام فيه إن شاء الله في محله.
أقول: و هذه الروايات كما ترى على تعددها صريحة في التحريم مؤبدة
[١] الكافي ج ٥ ص ٣٥٥ ح ٦، الوسائل ج ١٤ ص ٣٣٦ ح ٤.
[٢] الفقيه ج ٣ ص ٢٥٦ ح ١، التهذيب ج ٧ ص ٣٢٧ ح ٥، الوسائل ج ١٤ ص ٣٣٥ ح ١.
[٣] فقه الرضا ص ٣٧، مستدرك الوسائل ج ٢ ص ٥٧٦ ب ١١ ح ٨.