الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٧٥ - و (ثانيهما) في حكم عقد الداخلة و المدخول عليها
ذلك.
و اعترض على هذه الأدلة في المسالك فقال: إن النهى لا يدل على الفساد في المعاملات كما حقق في الأصول، و الخبر المصرح بالبطلان- مع ضعف سنده- يمكن حمله على البطلان مع كراهتهما لذلك جمعا بين الأدلة.
قال: و نمنع شرطية الرضاء في صحة العقد، و الأخبار لا يدل عليه، لما عرفت من أن النهي لا يدل على الفساد بنفسه، و دلالتها على اعتبار مصاحبة الاذن في وقوعه لازما أو غير منهي عنه لا مطلقا.
ثم قال: فإن قيل إن النهي في المعاملات و إن لم يدل على الفساد بنفسه، لكنه إذا دل على عدم صلاحية المعقود عليها للنكاح، فهو دال على الفساد من هذه الجهة كالنهي عن نكاح الأخت و العمة و الخالة، و كما في النهي عن بيع الغرر، و النهي في محل النزاع من هذا القبيل.
قلنا: لا نسلم دلالته على عدم صلاحية المعقود عليها للنكاح، فإنها عند الخصم صالحة له، و لهذا صلحت مع الاذن بخلاف الأخت، و بيع الغرر فإنهما لا يصلحان أصلا.
و صلاحية الأخت على بعض الوجوه كما لو فارق الأخت لا يقدح، لأنها حينئذ ليست أختا للزوجة، بخلاف بنت الأخت و نحوها فإنها صالحة للزوجية مع كونها بنت أخت الزوجة، و الأخبار دلت على النهي عن تزويجها، و قد عرفت أنه لا يدل على الفساد، فصار النهي عن هذا التزويج من قبيل ما حرم لعارض كالبيع وقت النداء لا لذاته، و العارض هو عدم رضاء الكبيرة، فإذا لحقه الرضاء زال النهي. انتهي كلامه زيد مقامه.
أقول: أما حمله- رواية علي بن جعفر الصريحة بالبطلان- على البطلان مع كراهتهما لذلك، ففيه من البعد ما لا يخفى، فإن لفظ الرواية هكذا
«و لا يتزوج بنت الأخ و الأخت على العمة و الخالة إلا برضاء منهما، فمن فعل فنكاحه باطل».
يعني من فعل بغير الرضا منهما فهو باطل، و هو ظاهر في اشتراط مصاحبة الرضاء