الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٧١ - (أولهما) جواز الجمع مع الإذن و الروايات الدالة على ذلك
قال: فهذه جملة النساء التي حرم الله نكاحهن و أحل نكاح ما سواهن ألا تسمعه يقول بعد هذه الأصناف الستة «وَ أُحِلَّ لَكُمْ مٰا وَرٰاءَ ذٰلِكُمْ» فمن ادعى أن رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) حرم عليه غير هذه الأصناف و هو يسمع الله يقول «وَ أُحِلَّ لَكُمْ مٰا وَرٰاءَ ذٰلِكُمْ» فقد أعظم القول على رسول الله (صلى الله عليه و آله) و قد قال: ألا لا يتعلقن على أحد بشيء فإني لا أحل إلا ما أحل الله و لا أحرم إلا ما حرم الله في كتابه، و كيف أقول ما يخالف القرآن و به هداني الله عز و جل.
و قد روي عن علي بن جعفر [١] قال: «سألت أخي موسى (عليه السلام)».
ثم ساق الرواية كما قدمناه، و قال ابن الجنيد: و قول الله عز و جل «وَ أُحِلَّ لَكُمْ مٰا وَرٰاءَ ذٰلِكُمْ» غير حاظر الجمع بين العمة و ابنة الأخ أو الخالة و ابنة الأخت و الحديث الذي روى فيه إنما هو نهي احتياط لا تحريم.
و قد روي جوازه إذا تراضيا عن أبي جعفر (عليه السلام) و موسى بن جعفر (عليه السلام) قال يحيى بن الحسن و عثمان المثنى: و الاحتياط عندي ترك ذلك، و من عقده لم ينفسخ كما ينفسخ نكاح الأخت على الأخت، و الأم علي البنت انتهى.
و ظاهره في المسالك المنع من دلالة كلاميهما على الجواز مطلقا، كما فهمه الأصحاب قال: لأنهما أطلقا القول بالجواز و استدلا بالآية، و هو مذهب الأصحاب و إنما الكلام في أمر آخر و هو غير مناف لما أطلقاه مع أن ابن الجنيد قال- عقيب ذلك-: و قد روي جوازه إذا تراضيا عن أبي جعفر و موسى بن جعفر (عليهما السلام) و عادته في كتابه أن يعد قول الأئمة كذلك مع اختياره له، و حجتهما الآية و الخبر السابق عن الكاظم (عليه السلام) الدالان على الحل، و جوابه أنهما مطلقان و الأخبار الأخرى مقيدة، فيجب الجمع بحمل المطلق على المقيد. انتهى.
أقول: الظاهر- بعد ما تكلفه (قدس سره)- أن ظاهر كلاميهما إنما هو الجواز و إن لم يحصل الرضاء من العمة و الخالة، ألا ترى ابن الجنيد حمل الأخبار
[١] الوسائل ج ١٤ ص ٣٧٧ ح ١١.