الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٩١ - المسألة الأولى هل يجوز لأب المرتضع أن ينكح في أولاد صاحب اللبن ولادة
و رضاعا، و أولاد المرضعة ولادة و رضاعا على قول الطبرسي أم لا؟
ذهب الشيخ في المبسوط و جماعة إلى الأول وقوفا على القاعدة المتقدمة، حيث إن أولاد الفحل بالنسبة إلى أبي المرتضع إنما صاروا بالرضاع إخوة ولده، و أخت الولد ليست إحدى المحرمات النسبية التي حرمتها الآية، و إنما حرمت في الآية لكونها بنتا أو ربيبة و شيء منهما غير موجود فيما نحن فيه.
قال في المسالك- بعد ذكر الأخبار الآتية الدالة على التحريم- ما لفظه فهذه الروايات الصحيحة هي المخرجة للمسألة من أصل تلك القاعدة، و مع ورود هذه الروايات في موضع النزاع ذهب جماعة من الأصحاب، منهم الشيخ في المبسوط إلى عدم التحريم محتجا بما أشرنا إليه من أن أخت الابن من النسب إنما حرمت لكونها بنت الزوجة المدخول بها فتحريمها بسبب الدخول بأمها، و هذا المعنى منتف هنا،
و النبي (صلى الله عليه و آله) إنما قال «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» [١].
و لم يقل يحرم من الرضاع ما يحرم من المصاهرة، ثم نقل عن المختلف أنه قال: و قول الشيخ في غاية القوة، و لو لا الرواية الصحيحة لاعتمدت عليه. انتهى:
أقول: و عندي في المقام إشكال لم أر من تنبه له و لا نبه عليه، و هو أن موضوع المسألة المبحوث عنها في كلامهم هو ما قدمنا ذكره من أنه هل يجوز لأب المرتضع أن ينكح في أولاد صاحب اللبن؟ إلى آخر ما تقدم.
و نقلوا عن الشيخ في المبسوط القول بالجواز كما سمعت، و التعليل بما عرفت من كلامه في المسالك، و عبارة المبسوط التي نقلها العلامة في المختلف إنما هي بهذه الصورة حيث قال الشيخ في المبسوط: يجوز للفحل أن يتزوج بأم المرتضع و أخته وجدته، و يجوز لوالد هذا المرتضع أن يتزوج بالتي أرضعته، لأنه لا نسب بينهما و لا رضاع، و لأنه لما جاز أن يتزوج أم ولده من النسب، فبأن يجوز أن يتزوج أم ولده من الرضاع أولى، إلى آخر كلامه.
[١] الوسائل ج ١٤ ص ٢٨٠ ح ١.