الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٥٤ - المسألة الثالثة هل يجوز الجمع بين اثنين من ولد فاطمة
و قال في القاموس [١]: شق عليه الأمر شقا صعب، و قال ابن الأثير في النهاية [٢] و فيه
«لو لا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء»:.
أي لو لا أن أثقل عليهم من المشقة و هي الشدة.
و قال المفسرون في قوله عز و جل «وَ مٰا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ» [٣]:
أي لأحملك من الأمر ما يشتد عليك.
و قال الهروي في كتاب الغربيين: قوله تعالى [٤] «لَمْ تَكُونُوا بٰالِغِيهِ إِلّٰا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ» قال قتادة: أي بجهد النفس.
أقول: و إن كانت المشقة كما ذكره هؤلاء الأعلام عبارة عن هذا المعنى و هو الذي ذكروه، و هو ما يصعب تحمله و يشتد على النفس تحمله و القيام به و يبلغ به الجهد، فكيف لا تكون مستلزما للأذى، مع أن الأذى إنما هو الضرر اليسير كما صرح به في القاموس مثل التهديد و الغيبة و نحو ذلك.
و قد صرح المفسرون في قوله سبحانه [٥] «لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلّٰا أَذىً» أي ضررا يسيرا، و على هذا فيكون الأذى إنما هو أقل مراتب المشقة، فكيف لا تكون لازما للمشقة؟ و هل يشك عاقل في أن من وقع في شدة و أمر صعب لا يتأذى بذلك؟ و لكن من منع ذلك إنما بنى على مقتضى هواه و عقله بغير ارتياب، من غير مراجعة لكلام العلماء في هذا الباب فضل عن سواء الطريق و أوقع نفسه و غيره في لجج المضيق.
لا يقال: هذا الخبر قد روته العلماء في كتبهم و اطلع عليه الفضلاء منهم
[١] قاموس المحيط ج ٣ ص ٢٥٨.
[٢] النهاية ج ٢ ص ٤٩١.
[٣] سورة القصص- آية ٢٧.
[٤] سورة النحل- آية ٧.
[٥] سورة آل عمران آية- ١١١.