الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٠٨ - الثاني كلام مير داماد في المقام
و أما اشتراط اتحاد الفحل في إكمال النصاب لتحصل البنوة بذلك فيدل عليه صحيحة بريد و قد تقدمت في الشرط الرابع، قال: في المسالك: المشهور بين أصحابنا أنه يشترط في الرضاع المحرم أن يكون اللبن لفحل واحد، بل ادعى عليه في التذكرة الإجماع.
و هذا الشرط يشمل أمرين: أحدهما: اتحاد الفحل في اللبن الذي ينشر الحرمة بين المرتضع و المرضعة و صاحب اللبن، بمعنى أن رضاع العدد المعتبر لا بد أن يكون لبنه لفحل واحد- إلى أن قال-: الثاني: اشتراط اتحاد الفحل في التحريم بين رضيعين فصاعدا، بمعنى أنه لا بد في تحريم أحد الرضيعين على الآخر مع اجتماع الشروط السابقة من كون الفحل و هو صاحب اللبن الذي رضعا منه جميعا واحدا. انتهى:
و هو كما ترى ظاهر فيما قلناه من أن هذا الشرط مخصوص بهاتين الصورتين.
و أما شرطية ذلك في التحريم بين المرتضع و أم المرضعة أو أختها من الرضاعة، فإن ذلك أمر لا يكاد يعقل صحته و وقوعه بالمرة، و بالجملة فإن كلامهما (رضوان الله عليهما) لا يخلو من غفلة، و الله العالم.
الثاني [كلام مير داماد في المقام]:
قال الفاضل العماد مير محمد باقر الشهير بالداماد في رسالته التي في التنزيل- بعد نقل ذلك عنهما و تخصيص اعتبار الشرط بالأخوة الرضاعية- ما هذا لفظه: و السر في اعتبار وحدة الفحل هناك أن الأصل في التحريم بالرضاع هو التحريم بالنسب.
و في النسب قد يكون أخت أخت الغلام أو أخت أخيه لا يحرم عليه إذا كانت النسبة مختلفة من جهة الأم و من جهة الأب فلذلك اعتبر في تحريم الرضاع عدم اختلاف الفحل كيلا تختلف النسبة، إذ الفحل في الرضاع بمنزلة الأب في النسب، و الأمومة و الجدودة لا تصح فيهما، بل إنهما في النسب ملاك التحريم على الإطلاق فكذلك في الرضاع، و سواء في ذلك قلنا بقول الطبرسي أم بنينا الأمر على القول