الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٣٤ - المسألة الثانية عدم جواز الجمع بين الأختين في الوطي بملك اليمين
سل ما يعينك أو ما ينفع، فقال ابن الكوا: إنما نسألك عما لا نعلم، فأما ما نعلم فلا نسألك عنه، ثم قال: أما الأختان المملوكتان أحلتهما آية و حرمتهما آية، و لا أحله و لا احرمه، و لا أفعله أنا و لا أحد من أهل بيتي».
الثاني عشر:
عن عيسى بن عبد الله [١] قال: «سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن أختين مملوكتين ينكح إحداهما، أ تحل له الأخرى فقال: ليس ينكح الأخرى إلا فيما دون الفرج، و إن لم يفعل فهي خير له نظير تلك المرأة تحيض فتحرم على زوجها أن يأتيها في فرجها لقول الله عز و جل «وَ لٰا تَقْرَبُوهُنَّ حَتّٰى يَطْهُرْنَ» و قال «و أن تجمع بين الأختين إلا ما قد سلف» يعني في النكاح فيستقيم للرجل أن يأتي المرأة و هي حائض فيما دون الفرج».
هذا ما حضرني من روايات المسألة، و أنت خبير بأنها قد اتفقت كلها على أنه بنكاح الثانية بعد أن نكح الاولى تحرم عليه الاولى حتى يفارق الثانية لا لقصد الرجوع إلى الاولى، و أكثرها مطلق في تحريم الاولى.
و الخبر الرابع قيد ذلك بالعلم، فلو وطأ الثانية جاهلا بتحريم وطئها لم تحرم عليه الاولى، و ما أطلق منها في حل الاولى- بإخراج الثانية عن ملكه أعم من أن يكون بقصد الرجوع إلى الأولى أو لا بهذا القصد- مقيد بما دل على اشتراط أن لا يكون بقصد الرجوع إلى الاولى، و بذلك يظهر لك ضعف القول المشهور.
و قولهم أن الاولى تبقى على الحل- سواء أخرج الثانية عن ملكه أم لا.
و سواء كان جاهلا بتحريم وطئ الثانية عليه أم لا، و تمسكهم في ذلك بما عرفت من الدليل المتقدم نقله عنهم- فإنه اجتهاد محض في مقابلة النصوص و جرأة تامة على أهل الخصوص.
[١] تفسير العياشي ج ١ ص ٢٣٢ ح ٧٨، الوسائل ج ١٤ ص ٣٧٤ ح ١١. ففيهما «أَنْ تَجْمَعُوا».