الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٤٩ - المسألة الرابعة في أن المحجور عليه للسفه هل له أن يتزوج أم لا؟
لدفع المحذور كون النكاح فاسدا في هذه الحالة، لأنه بالدخول يجب مهر المثل مع جهلها فيلزم الوقوع في المحذور.
و أنت خبير بأن إطلاق الاذن في القول الأول مقيد عندهم بالمصلحة كما عرفت، فلو تجاوزها فسد العقد، و مع فساد العقد يلزم مهر المثل مع جهل الزوجة أيضا.
و بذلك يظهر أن هذا الاختلاف لا ثمرة له هنا، بل لو لم يأذن الولي بالكلية الموجب عندهم لبطلان العقد قطعا فإنهم صرحوا بوجوب مهر المثل في صورة جهل الزوجة أيضا.
ثم اعلم أنه قد وقع في جملة من عباراتهم مثل عبارة الشرائع و نحوها القواعد و غيرهما ما ظاهره المنافاة في المتولي للعقد متى جوزنا التزويج، فإنه في الشرائع قال: فإن اضطر إلى النكاح جاز للحاكم أن يأذن له، سواء عين الزوجة أو أطلق، ثم قال: و لو بادر قبل الاذن و الحال هذه صح العقد، و في القواعد: و مع الحاجة يأذن له الحاكم مع تعيين الزوجة و بدونه، و ليس الاذن شرطا، و نحو ذلك عبارته في الإرشاد [١].
و وجه الاشكال فيها هو أن مقتضى ذكر إذن الحاكم هنا توقف صحة العقد عليه، و لا يظهر لذكره فائدة هنا إلا بذلك، و إلا فلا فائدة في اعتباره.
و مقتضى قوله في القواعد «و ليس الاذن شرطا» و قوله في الشرائع «و لو بادر قبل الاذن صح» هو عدم اشتراط إذن الحاكم بالكلية.
قال المحقق الشيخ علي في شرح القواعد: و اعلم أن ظاهر قوله «و ليس الاذن شرطا» مناف لقوله «و مع الحاجة يأذن له الحاكم» لأن الظاهر أن المراد من قوله «يأذن له الحاكم» اعتبار ذلك في صحة نكاحه، و عدم الاعتداد به من
[١] حيث قال: و ليس للمحجور عليه للتبذير التزويج الا مع الضرورة فيستأذن الحاكم فان عقد بدونه بمهر المثل صح و الا يطلق الزائد (منه- (قدس سره).