الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٩٢ - الأول ما دل منها على تحريم التزويج بمن اشتهر بالزنا ذكرا كان أو أنثى ما لم يعرف منه التوبة
الصحيح برواية الفقيه قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل [١] «الزّٰانِي لٰا يَنْكِحُ إِلّٰا زٰانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَ الزّٰانِيَةُ لٰا يَنْكِحُهٰا إِلّٰا زٰانٍ أَوْ مُشْرِكٌ» قال: هن نساء مشهورات بالزنا، و رجال مشهورون بالزنا، شهروا بالزنا و عرفوا به، و الناس اليوم بتلك المنزلة، من أقيم عليه حد الزنا أو شهر بالزنا لم ينبغ لأحد أن يناكحه حتى يعرف منه التوبة».
و «لم ينبغ» في الخبر مراد به التحريم كما تكاثر في الأخبار من استعمال «ينبغي» في الوجوب و «لا ينبغي» في التحريم، و يدل على ذلك قوله عز و جل في آخر الآية المذكورة في الخبر «وَ حُرِّمَ ذٰلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ» [٢].
و صدر الآية و إن كان بلفظ الخبر إلا ان المراد به الإنشاء، و هو النهي عن ذلك.
و قوله (عليه السلام) «و الناس اليوم بتلك المنزلة» إشارة إلى أن الآية و إن نزلت في الموجودين في زمنه (صلى الله عليه و آله و سلم) إلا أن حكمها جار فيمن تأخر إلى يوم القيمة كما في جملة من الآيات النازلة في قضايا مخصوصة يومئذ [٣].
و ما رواه
في الكافي [٤] عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) «في قوله عز و جل
[١] سورة النور- آية ٣.
[٢] سورة النور- آية ٣.
[٣] و روى علم الهدى في رسالته المحكم و المتشابه نقلا عن تفسير النعماني بإسناده المذكور ثمة عن على (عليه السلام) «قال: و أما ما لفظه خصوص و معناه عموم فقوله الى أن قال: و قوله سبحانه «الزّٰانِي لٰا يَنْكِحُ إِلّٰا زٰانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَ الزّٰانِيَةُ لٰا يَنْكِحُهٰا إِلّٰا زٰانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَ حُرِّمَ ذٰلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ» فنزلت هذه الآية في نساء كن بمكة معروفات بالزنا منهن سارة و خثيمة و رباب حرم الله نكاحهن، فالاية جارية في كل من كان من النساء مثلهن» انتهى. (منه- (قدس سره)-). و هذه الرواية في الوسائل ج ١٤ ص ٣٣٦ ح ٥.
[٤] الكافي ج ٥ ص ٣٥٥ ح ٣، الوسائل ج ١٤ ص ٣٣٦ ح ٣.