الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٣٦ - الثالث في اعتبار ذكر وصول اللبن إلى الجوف
و رد بأن هذا إنما يستقيم على ما قد عول عليه من العمل بالقياس إذ لا نص هناك في باب الرضاع، و لا تنصيص أيضا على العلة الجامعة. انتهى، و هو جيد.
الثالث [في اعتبار ذكر وصول اللبن إلى الجوف]
قد صرح الأصحاب (رضوان الله عليهم) بأنه لا يقبل الشهادة بالرضاع مجملة، فلا يكفي الشهادة بحصوله مطلقا لوقوع الخلاف فيه كمية و كيفية، و اختلاف مذهب الشاهد و الحاكم في ذلك.
فلو شهد الشاهد أن بين فلان و فلانة رضاعا محرما لم يقبل ذلك، لجواز بنائه في شهادته على التحريم بما لا يوافق مذهب الحاكم، بل لا بد أن يشهد أن فلانا رضع من ثدي فلانة من لبن الولادة أو الحمل المستند إلى النكاح الصحيح خمس عشرة رضعة مثلا تامات في الحولين من غير أن يفصل بينهما برضاع امرأة غيرها.
نعم لو علم أن مذهب الشاهد لا يخرج عن مذهب الحاكم بأن يكون من جملة مقلديه الموثوق بمراعاته مذهبه، فالظاهر أنه لا يحتاج إلى التفصيل المذكور و إن كان أحوط، و مثله ما لو كان الشاهد فقيها موثوقا به و هو موافق الحاكم في جميع شرائط الرضاع، قال في شرح القواعد: و هذا قوي، لكن لا نجد به قائلا من الأصحاب، و بمثله صرح في شرح اللمعة [١].
و صرحوا أيضا بأنه يشترط في صحة شهادته أن يعرف المرأة في تلك الحال أنها ذات لبن، و أن يشاهد الولد قد التقم الثدي، و أن يكون مكشوفا لئلا يلتقم غير الحلمة، و أن يشاهد امتصاصه له و تحريك شفتيه و التجرع و حركة الحلق على وجه يحصل له القطع بذلك
لقولهم (عليهم السلام) «لا تشهد إلا على مثل
[١] حيث قال: و لو علم موافقة رأى الشاهد لرأي الحاكم في جميع الشرائط فالمتجه الاكتفاء بالإطلاق، الا أن الأصحاب أطلقوا القول بعدم صحتها الا مفصلا الى آخره. (منه- (قدس سره)-).