الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٠٧ - الثالث هل يثبت الخيار للصبي و الصبية بعد البلوغ؟
الأبوين، و لو توقف صحته على الاختيار بعد البلوغ كما يدعيه ذلك القائل لما حسن ذلك و لا صح، و هذا بحمد الله سبحانه ظاهر للناظرين.
و عن محمد بن مسلم في الصحيح [١]، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الصبي يتزوج الصبية؟ قال: إذا كان أبواهما اللذان زوجاهما فنعم جائز، و لكن لهما الخيار إذا أدركا، فإن رضيا بذلك فإن المهر على الأب، قلت: فهل يجوز طلاق الأب على ابنه في صغره؟ قال: لا».
و هذه الرواية ظاهرة كما ترى في القول المخالف للمشهور بالنسبة إلى الصبي و الصبية، إلا أنها معارضة بما ذكرناه أولا من أخبار الصبية الصحيحة الصريحة في عدم تخيرها، و كذا الأخبار الواردة في الصبي الظاهرة في ذلك أيضا.
و الشيخ في التهذيب قد أجاب عن صحيحة محمد بن مسلم [٢] المذكورة فقال:
ليس في هذا الخير ما ينافي ما قدمناه، لأن قوله (عليه السلام) «لكن لهما الخيار إذا أدركا» يجوز أن يكون أراد أن لهما ذلك بفسخ العقد، إما بالطلاق من جهة الزوج و اختياره، أو مطالبة المرأة له بالطلاق، أو ما يجرى مجرى ذلك مما يفسخ العقد و لم يرد بالخيار هيهنا عدم إمضاء العقد، و أن العقد موقوف على خيارهما، قال:
و الذي يكشف عما ذكرناه قوله في الخبر «إن كان أبواهما اللذان زوجاهما فنعم جائز» فلو كان العقد موقوفا على رضاهما لم يكن بين الأبوين و غيرهما في ذلك فرق، و كان ذلك أيضا جائزا لغير الأبوين، و قد ثبت به فرق في الموضعين، فعلمنا أن المراد ما ذكرنا. هذا كلامه (قدس سره).
و أورد عليه السيد السند في شرح النافع- بعد الطعن بالبعد، و شدة
[١] التهذيب ج ٧ ص ٣٨٢ ح ١٩، الوسائل ج ١٤ ص ٢٠٨ ح ٨.
[٢] أقول: و العلامة قد أجاب عنها في المختلف بالحمل على ما إذا زوجهما الولي بغير كفو أو بذي عيب، و هو راجع الى كلام الشيخ المشار اليه بنحو ذلك، قال في المسالك بعد ذكر الحملين المذكورين: و هو بعيد لكنه خير من اطراح أحد الجانبين. (منه- (قدس سره)-).