الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٩٩ - الثالث في شمول الحكم إذا كان الفاعل صغيرا
إلى ما ذكره العلامة في القواعد من الإشكال في شمول ذلك للفاعل إذا كان صغيرا.
و وجه الاشكال على ما ذكره بعض شراح الكتاب [١] من حيث عموم «من وطأ غلاما» المتناول للصغير و الكبير، و من قرينة «حرم عليه» الدالة على اختصاص الحكم بالمكلفين، فإن الصغير لا يحرم عليه شيء، كما لا يجب عليه شيء و لأصالة عدم التحريم. انتهى.
و قال المحقق الشيخ على (رحمه الله) في توجيه الاشكال المذكور، منشأه من أن التحريم الوارد في النص دليل على أن هذا الحكم إنما هو في البالغ، لامتناع تعلق التحريم في الصبي، و من أن النص خرج مخرج الغالب، و أن هذا الفعل إنما يقع غالبا من البالغ، و لأنه بعد البلوغ يصدق عليه أنه رجل أوقب غلاما تعلق به التحريم، لعموم النص لمن تقدم إلحاقه على البلوغ و من تأخر عنه.
انتهى.
أقول: لا يخفى على من راجع أخبار المسألة و هي التي قدمناها لم يشذ منها شيء- أن موردها بالنسبة إلى الفاعل إنما هو الرجل، و هو ظاهر بل صريح في الكبير، و به يظهر أنه لا وجه لقول الشارح الأول أن مستند الاشكال عموم «من وطأ غلاما» المتناول للصغير و الكبير، و قوله في الوجه الثاني من وجهي الاشكال و من قرينة «حرم عليه» الدالة على اختصاص الحكم بالمكلفين.
و لا معنى أيضا لما ذكره المحقق الشيخ على في وجهي الإشكال، من الاستناد إلى التحريم الوارد في النص بمعنى أن الدليل على كونه كبيرا، إنما هو التحريم الوارد في النص، فإن الصبي لا تحريم بالنسبة إليه، إذ هو غير مخاطب بالمرة، و من أن التحريم إنما خرج مخرج الغالب، و ذلك فإنه إذا كان المصرح به في الأخبار بالنسبة إلى الفاعل إنما هو الرجل الذي إنما يطلق على البالغ، و لا سيما بقرينة
[١] أقول: هو الفاضل عميد الحق و الدين عبد المطلب بن الأعرج الحسيني أحد تلامذة العلامة في شرحه المسمى بكنز الفوائد في حل مشكلات القواعد. (منه- (قدس سره).