الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٧٨ - الثاني في أنها هل تحرم على العاقد بذلك العقد
حصول الإثم، بل نعني عدم الاعتداد به في رفع الحدث، انتهى. و هو الأقرب، فإن الحكم بالتأثيم يتوقف على دليل واضح.
نعم لو اعتقد صحته و صحة ما يترتب عليه كان مشرعا، و إلا فمجرد الاستعمال لا يوجب ذلك، بل غايته أن يكون لاغيا عابثا، و كيف كان فإنه قد تقدم ما يدل على تحريم التعريض بالخطبة لذات العدة الرجعية بالآية، فتحريم العقد على ذات البعل أولى.
الثاني. في أنها هل تحرم على العاقد بذلك العقد
فلا يجوز له تزويجها لو طلقها زوجها أم لا؟ ظاهر الأكثر الجواز، للأصل السالم من المعارض.
قال: السيد السند (قدس سره) في شرح النافع- بعد فتواه بما أفتى به المصنف من عدم التحريم-: و في المسألة وجه بالتحريم مع العلم بكونها ذات بعل، لتحريم المعتدة بمجرد العقد عليها مع العلم بأنها في العدة فذات البعل أولى، لأن علاقة الزوجية أقوى من علاقة الاعتداد.
و يشكل بأن الأولوية إنما تثبت إذا ثبت التعليل و هو غير ثابت هنا، و من الجائز اختصاص المعتدة بمزية اقتضت ذلك، و بالجملة فإلحاق ذات البعل بالمعتدة في هذا الحكم لا يخرج عن القياس. انتهى.
أقول: بل الظاهر الاستناد في التحريم هنا إلى الأخبار الدالة بإطلاقها على ذلك، مثل
موثقة أديم بن الحر [١] قال: «قال أبو عبد الله (عليه السلام): التي تتزوج و لها زوج يفرق بينهما، ثم لا يتعاودان أبدا».
و مرفوعة أحمد بن محمد المروية في الكافي [٢] عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد رفعه «أن الرجل إذا تزوج المرأة و علم أن لها زوجا فرق بينهما و لم تحل له أبدا».
[١] التهذيب ج ٧ ص ٣٠٥ ح ٢٩، الوسائل ج ١٤ ص ٣٤١ ح ١.
[٢] الكافي ج ٥ ص ٤٢٩ ح ١١، التهذيب ج ٧ ص ٣٠٥ ح ٢٨، الوسائل ج ١٤ ص ٣٤٣ ح ١٠.