الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٨٩ - المورد الأول في انتشار الحرمة و تحقيق في التنزيل
لها ولد سواه.
و حينئذ فلا يدل تحريم الام على تحريم أم الأخ و الأخت لا مطابقة و لا تضمنا و لا التزاما، و تحريم أم الأخ من حيث كونها أم الأخ غير مدلول عليه في كلام الشارع بالمرة، بل إنما حصل التحريم فيها من حيث كونها اما أو زوجة أب.
و بالجملة فإنه لا يخفى على من كان له الذوق الثاقب و الفهم الصائب أن التحريم لم يتعلق بذات كل واحدة من هذه المعدودات، و إنما تعلق بها باعتبار هذه الأوصاف التي اتصفت بها من الأمومة و البنتية و الأختية و نحوها، و التعليق على الوصف يشعر بالعلية، و هذا بحمد الله سبحانه ظاهر لكل ذي فهم و روية.
و الجواب عن ثاني شبهتيه: أولا: أنه ظاهر مما حققناه في الجواب عن الشبهة الأولى، لأنه متى تقرر أنه لا يحرم من الرضاع إلا ما يحرم من النسب، و أن المحرمات النسبية محصورة، و جهات التحريم فيها مضبوطة محصورة أيضا، و هي تلك الأوصاف المخصوصة- علم أن من وجد في الرضاع متصفا بشيء من تلك الأوصاف، فإنه يلحقه حكم التحريم و من لا، فلا.
نعم حيث ورد النص بذلك في هذه الصورة المخصوصة خصصنا به القاعدة المذكورة بالنسبة إلى ما ورد دون ما ضاهاه و شابهه، جمعا بين الدليلين كما هو مقتضي القواعد الشرعية في البين.
و ثانيا: انك قد عرفت أن المستفاد من الأخبار و كلام الأصحاب- من غير خلاف يعرف إلا من هؤلاء الذين لا يقدح خلافهم في الإجماع- أن انتشار الحرمة من المرتضع إلى المرضعة و الفحل مخصوصة بالمرتضع و فروعه لا تتعداهما إلى أصوله و من كان في طبقته، فحكم أصوله و من كان في طبقته مع الفحل و المرضعة و أصولهما و فروعهما و من كان في طبقتهما حكم الأجانب.
و لا تكاد ترى في النصوص أثرا للتحريم في شيء من هذه الصور سوى هذه