الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٤٣
ترتب الحكم عليه بانفراده و على ما نقله صاحب الكافي فلا، و في التحرير استشكل حكم الصماء خاصة، و الظاهر أن وجهه ما ذكرناه.
و كيف كان فإنهم صرحوا بأنه لا فرق في الزوجة بين كونها مدخولا بها و عدمه عملا بإطلاق النص، و متى حرمت قبل الدخول ثبت جميع المهر استصحابا لما وجب عليه بالعقد، و تنصيفه على خلاف الأصل فيقتصر على مورده.
ولي في هذا الحكم توقف لورود التنصيف في غير الطلاق فيحتمل أن هذا منه و لو لم يدع المشاهدة لم تحرم و وجب عليه الحد، و لو أقام البينة بما ادعاه لم تحرم أيضا، إلا أنه لا حد عليه، و لا يسقط الحد عنه بالقذف مع الحكم بتحريمها عليه لعدم المنافاة، و عليه تدل رواية أبي بصير، و إن سقط باللعان من حيث إقامته مقام الشهود المسقطة للحد عنه، و يبقى الحد في ذمته لو لم ترافعه إلى الحاكم الشرعي أو لم يسمعه أحد و يحرم عليه بذلك فيما بينه و بين الله.
و لو انعكس الفرض بأن قذفت السليمة الأصم أو الأخرس فالمشهور بين الأصحاب أنه لا تحريم و عن الصدوق القول بالتحريم مؤبدا، و يدل عليه ما رواه
ثقة الإسلام [١] عن ابن محبوب عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله (عليه السلام) «في امرأة قذفت زوجها و هو أصم، قال: يفرق بينها و بينه و لا تحل له أبدا».
ورد هذه الرواية المتأخرون بالإرسال و هو ضعيف عند من لم يعمل بهذا الاصطلاح المحدث، و هم كافة المتقدمين و جملة من متأخري المتأخرين.
إلى هنا تم الجزء الثالث و العشرون حسب تجزئتنا بحمد الله و منه و قد بذلنا الجهد غايته في تصحيحه و مقابلته مع النسخ المطبوعة و استخراج أحاديثه، و يليه الجزء الرابع و العشرون في بقية كتاب النكاح ان شاء الله تعالى.
[١] الكافي ج ٦ ص ١٦٦ ح ١٩، التهذيب ج ٨ ص ١٩٣ ح ٣٣، الوسائل ج ١٥ ص ٦٠٣ ح ٣.