الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٤٨ - المسألة الأولى حرمة أم الموطوءة و بناتها على واطئ المرأة بالعقد الصحيح
و أولاده و إن سفلوا.
أما تحريمها على أب العاقد بمجرد العقد فلقوله تعالى [١] «وَ حَلٰائِلُ أَبْنٰائِكُمُ» الشامل لمن كانت مدخولا بها و غيرها، و قوله تعالى [٢] «وَ لٰا تَنْكِحُوا مٰا نَكَحَ آبٰاؤُكُمْ» و النكاح حقيقة في العقد كما صرح به جمع من الأصحاب و لو نوقش بأنه حقيقة في الوطي أو مشترك فالآية الأولى كافية في الاستدلال.
و أما تحريمها على ابنه فيدل عليه ما رواه
في الكافي في الصحيح أو الحسن عن زرارة و الفضيل [٣] عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث العامرية و الكندية، «قال أبو جعفر (عليه السلام): لو سألتهم عن رجل تزوج امرأة ثم طلقها قبل أن يدخل بها أ تحل لابنه؟ قالوا: لا، فرسول الله (صلى الله عليه و آله) أعظم حرمة من آبائهم».
و ما رواه
في التهذيب عن يونس بن يعقوب [٤] قال: «قلت لأبي إبراهيم (عليه السلام) رجل تزوج امرأة فمات قبل أن يدخل بها أ تحل لابنه؟ فقال: إنهم يكرهونه».
و المراد بالكراهة هنا التحريم كما هو شائع في الأخبار.
الى غير ذلك من الأخبار، و حرمت بنتها على العاقد جمعا لا عينا، فلو فارق الام و لم يدخل بها جاز له تزويج البنت لقوله تعالى [٥] «وَ رَبٰائِبُكُمُ اللّٰاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسٰائِكُمُ اللّٰاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلٰا جُنٰاحَ عَلَيْكُمْ» و هو صريح في الحكم المذكور.
و هل تحرم أمها بنفس العقد أم لا تحرم إلا بالدخول بالبنت؟ المشهور الأول، و ذهب ابن أبي عقيل إلى الثاني، و الأخبار في المسألة مختلفة، و إن كان الظاهر هو المشهور و حيث إن بعض محققي متأخري المتأخرين استشكل في
[١] سورة النساء- آية ٢٣.
[٢] سورة النساء- آية ٢٢.
[٣] الكافي ج ٥ ص ٤٢١ ح ٣، الوسائل ج ١٤ ص ٣١٣ ح ٤.
[٤] التهذيب ج ٧ ص ٢٨١ ح ٢٧، الوسائل ج ١٤ ص ٣١٥ ح ٩.
[٥] سورة النساء- آية ٢٣.