الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٢٧ - الاولى أن يكون إرضاعا بهذا اللبن قبل أن تنكح زوجا غيره
و لكنه (قدس سره) لم تحضره الروايتان المذكورتان، فإنه لم ينقلهما في المقام و تبقى الرواية التي ذكرها مؤيدة لكن لا بالتقريب الذي ذكره بل من حيث عدم صدق لبن الولد إلا بعد الولادة، فلو كان قبلها فإنما هو من قبيل من در لبنها من غير حمل بالكلية لدلالة الأخبار على أن غذاء الطفل في بطن أمه إنما هو بدم الحيض، و بعد الولادة يحيله الله تعالى إلى اللبن فيغذوه به بعد الولادة، فنسبته إلى الولد إنما يتم بعد الولادة.
تفريع [حكم الإرضاع مع تعدد اللبن]
حيث علم أن اللبن تابع للنكاح الصحيح الحاصل منه الولد، و حينئذ فإن اتحد فلا كلام في تبعيته له، و إن تعدد بأن طلق الزوج الأول أو مات عنها و له منها لبن أو كانت حاملا منه فوضعت و صارت ذات لبن، ثم تزوجت و دخل بها الزوج الثاني و أحبلها، فقد ذكر جملة من الأصحاب و علماء العامة أنه قد يلحق بالأول، و قد يلحق بالثاني، و قد يحتمل الأمرين، و ذكروا في المقام صورا
الاولى: أن يكون إرضاعا بهذا اللبن قبل أن تنكح زوجا غيره
، و الحكم ظاهر، فإن اللبن للأول قطعا كما لو كانت في حبالة فيكون المرتضع منسوبا إلى صاحب اللبن الذي هو الأول حيا كان أو ميتا [١] كما أنه بذلك صار أب المرضعة، إذ الموت أو الطلاق لا يقطع نسبة اللبن عنه.
قالوا: و لا فرق بين أن يرضع في العدة أو بعدها، و لا بين أن ينقطع اللبن ثم يعود و عدمه، لأنه لم يحدث ما يحال اللبن عليه، فهو على استمراره منسوب إليه، لكن إن اشترطنا كون الرضاع و ولد المرضعة في الحولين اعتبر كون
[١] قوله «حيا كان أو ميتا» إشارة الى ما تقدم من قوله «طلقها الزوج الأول أو مات عنها و له منها لبن» (منه- (قدس سره)-).