الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٥٥ - المسألة الأولى حرمة أم الموطوءة و بناتها على واطئ المرأة بالعقد الصحيح
حيث قال العلامة في التذكرة، و نقل العامة عن علي (عليه السلام) أنه يشترط في تحريم الام الدخول بالبنت كالبنت، و به قال أنس بن مالك، و مجاهد و داود الأصفهاني و بشر المريسي كان عدم التصريح بتصحيح ما نقله منصور بن حازم من تقية، و عدم التصريح بجواب أصل المسألة دفعا لما يدل عليه الجواب من تصحيح أحد النقلين. و بالجملة فالرواية لما فيها من الإجمال و الاحتمال لا تصلح للاستدلال.
و منها
صحيحة جميل و حماد بن عثمان عن أبي عبد الله (عليه السلام) على ما رواه ثقة الإسلام في الكافي و الشيخ في كتابيه [١] قال: «الام و الابنة سواء إذا لم يدخل بها، يعني إذا تزوج المرأة ثم طلقها قبل أن يدخل بها فإنه إن شاء تزوج أمها و إن شاء تزوج ابنتها» [٢].
و أنت خبير بأنه لا دلالة في هذه الرواية صريحا و لا ظاهرا إلا بمعونة التفصيل المذكور و هو غير معلوم كونه من الامام (عليه السلام)، بل الظاهر أنه من بعض الرواة، و حينئذ فلا يكون حجة.
و بالجملة فإن حجية الاستدلال به موقوفة على كون ذلك عن الامام (عليه السلام) و هو غير معلوم و لا ثابت. و أما أصل الرواية مع قطع النظر عن هذا التفسير المذكور فيحتمل أن يكون المعنى فيه أنه إذا تزوج الام و لم يدخل بها فالام و البنت
[١] الكافي ج ٥ ص ٤٢١ ح ١، التهذيب ج ٧ ص ٢٧٣ ح ٤ و فيه «الام و البنت»، الوسائل ج ١٤ ص ٣٥٥ ح ٣.
[٢] قال الشيخ (رحمه الله) بعد نقل هذا الخبر: هذا الخبر مخالف للقرآن فلا يجوز العمل عليه، لانه
روى عن النبي (صلى الله عليه و آله) و الأئمة (عليهم السلام) أنهم قالوا إذا جائكم عنا حديث فاعرضوه على كتاب الله، فإذا وافق كتاب الله فخذوه و ما خالف فاطرحوه و ردوه إلينا.
قال: و يجوز أن يكون ورد مورد التقية لأنه موافق لمذهب بعض العامة، انتهى.
أقول: قد عرفت مما ذكرنا في الأصل أن ما ذكره غير محتاج اليه الا مع ثبوت كون تلك الزيادة عنه (عليه السلام) و هو غير معلوم. (منه- (قدس سره)-).