الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٠٠ - المسألة الخامسة عشر استحباب الاستيذان للثيب أيضا
التصرفات المنوطة بالمصلحة، و من جملتها نكاح أمته و إنكاحه أيضا من الولي المخصوص للنكاح، و على هذا فليس له الاعتراض بعد زوال الولاية عنه فيما فعله الولي من إنكاح أمة أو غيره، و الظاهر أنه لا خلاف في ذلك بين أصحابنا، و إنما نبهوا بذلك هذا الحكم على خلاف لبعض العامة حيث إن منهم من منع من تزوج أمة المولى عليه مطلقا، لأنه ينقص قيمتها، و قد تحبل و تهلك.
و منهم من شرط في جواز تزويج الولي كون المولى عليه ممن يجوز له مباشرة التزويج بعد نقل ذلك، و الكل عندنا ساقط، و الفرق بين التصرفين ظاهر، و اشتراط التصرف بالمصلحة يرفع احتمال النقص. انتهى، و الله العالم.
المسألة الخامسة عشر [استحباب الاستيذان للثيب أيضا]:
قالوا، يستحب للمرأة إذا كانت ثيبا أن تستأذن أباها في العقد، و كذا لو كانت بكرا، و قلنا باستقلالها كما هو أحد الأقوال في المسألة، و علل ذلك بأن الأب في الأغلب أخبر بالأنسب من الرجال، و أعرف بأحوالهم من المرأة، و لا سيما إذا كانت بكرا.
أقول: لم أقف فيه على نص و التجاؤهم إلى هذا التعليل مشعر بذلك أيضا.
قالوا: و يستحب لها أن توكل أخاها إذا لم يكن لها أب و لا جد، و لم أقف في ذلك على نص أيضا، و غاية ما عللوا به أن الأخ مع فقد الأب و الجد أخبر بذلك منها غالبا و أن عليه غضاضة لو لم تعمل باختياره كالأب.
و أيد بما تقدم في
رواية أبي بصير [١] أن الأخ من جملة من بيده عقدة النكاح،.
قال في المسالك: و حمله على الاستحباب حسن، و ربما كان أولى من حمله على كونه وصيا.
أقول: و فيه ما فيه، فإن الاستحباب من جملة الأحكام الشرعية المتوقفة على الدليل الواضح، و إثباته بمثل هذه التخرصات الوهمية مجازفة.
[١] التهذيب ج ٧ ص ٣٩٣ ح ٤٩، الوسائل ج ١٤ ص ٢١٣ ح ٤.