الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٩٤ - المسألة الثانية هل يحل للفحل أن يتزوج بأم هذا المرتضع النسبية أم لا؟
الناس حرمت عليه امرأته من قبل لبن الفحل، هذا هو لبن الفحل لا غيره. فقلت له: إن الجارية ليست ابنة المرأة التي أرضعت لي هي ابنة غيرها، فقال: لو كن عشرا متفرقات ما حل لك منهن شيء، و كن في موضع بناتك».
و الصحيحتان الأولتان دالتان على تحريم أولاد المرضعة، و الصحيحة الثالثة دالة على تحريم أولاد الفحل و إن لم يكونوا من تلك المرضعة.
و المفهوم من كلام السيد السند في شرح النافع أن تحريم أولاد الفحل لا مستند له من الأخبار، حيث إنه إنما استند في ذلك إلى الأولوية، فقال- بعد أن أورد الصحيحتين الأولتين-: حكم (عليه السلام) في هاتين الروايتين بتحريم أولاد المرضعة، و إذا حرم أولاد المرضعة حرم أولاد صاحب اللبن بطريق أولى.
انتهى.
و العجب منه أن الرواية منقولة في المسالك أيضا، و سندها صحيح باصطلاحه، فكيف غفل عن ذلك حتى التجأ إلى هذا التعليل العليل.
و كيف كان فالظاهر هو القول المشهور وقوفا على هذه الروايات الصحاح الصراح، فيخصص بها عموم تلك القاعدة المتقدمة.
المسألة الثانية: هل يحل للفحل أن يتزوج بأم هذا المرتضع النسبية أم لا؟
المشهور الأول، و به صرح الشيخ في المبسوط حيث قال- بعد ذكر القاعدة التي تقدمت الإشارة إليها آنفا-: فيجوز للفحل أن يتزوج بأم هذا المرتضع، و بأخته و بجدته، و يجوز لوالد هذا المرتضع أن يتزوج بالتي أرضعته، لأنه لا نسب بينهما و لا رضاع، و لأنه لما جاز أن يتزوج بأم ولده من النسب: فبأن يجوز أن يتزوج بأم ولده من الرضاع أولى.
قالوا: أ ليس لا يجوز أن يتزوج بأم أم ولده من النسب، و يجوز أن يتزوج بأم أم ولده من الرضاع؟ فكيف جاز هذا، و قد قلتم إنه يحرم من الرضاع ما