الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٢٩ - المسألة الثانية عدم جواز الجمع بين الأختين في الوطي بملك اليمين
قال ابن إدريس في السرائر: و لا بأس أن يجمع الرجل بين الأختين في الملك، لكنه لا يجمع بينهما في الوطي لأن حكم الجمع بينهما في الوطي حكم الجمع بينهما في العقد، فمتى ملك الأختين فوطأ واحدة منهما لم يجز له وطئ الأخرى حتى يخرج تلك من ملكه بالهبة أو البيع أو غيرهما.
و قد روى أنه «إن وطأ الأخرى بعد وطئه الاولى و كان عالما بتحريم ذلك حرمت عليه الاولى حتى تموت الثانية، فإن أخرج الثانية عن ملكه ليرجع إلى الأولى لم يجز له الرجوع إليها، و إن أخرجها عن ملكه لا لذلك جاز له الرجوع إلى الاولى، و ان لم يعلم بتحريم ذلك عليه جاز له الرجوع إلى الأولى على كل حال إذا أخرج الثانية عن ملكه».
و الرواية بهذا الذي سطرناه لم يوردها في كتابه و تصانيفه إلا القليل من أصحابنا [١].
و الذي يقتضيه أصول المذهب و يقوى في نفسي أنه إذا أخرج إحداهما عن ملكه حلت الأخرى، سواء أخرجها ليعود إلى من هي باقية في ملكه، أو لا يعود، عالما كان بالتحريم أو غير عالم، لأنه إذا أخرج إحداهما لم يكن جامعا بين الأختين بلا خلاف.
فأما تحريم الأولى إذا وطأ الثانية ففيه نظر، فإن كان على ذلك إجماع منعقد أو كتاب أو سنة متواترة رجع إليه، و إلا فلا يرجع عليه إليه، لأن الأصل الإباحة للأولى، و إنما التحريم تعلق بوطىء الثانية بعد وطئه للأولى، لأنه بوطئه للثانية يكون جامعا بين الأختين فكيف تحرم الاولى و هي المباحة الوطي و تحل المحرمة الوطي؟
و قد قلنا: إنها رواية أوردها شيخنا في نهايته إيرادا لا اعتقادا مثل ما أورد
[١] إلا أنه بمضمونها قد وردت عدة روايات في كتب أخبارنا كما سيأتي في الصفحات الاتية.