الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٩٢ - المسألة الثامنة في ما لو عقد على امرأة فادعى آخر أنها زوجته
بإرضاعها من يفسد النكاح، و وجوب دفع المهاجرة المسلمة إلى زوجها الكافر المهر للحيلولة» إن ثبت بنص عليه فهو المعتمد، و إلا فهو ممنوع، على أن المذكور في تفسير الآية الدالة على حكم المرأة المهاجرة المسلمة كما هو صرح به في كتاب مجمع البيان أن الدافع للمهر إنما هو رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) لا المرأة المسلمة.
و بالجملة فإن كلامه هنا (قدس سره) و اختياره القول المذكور لا أعرف له وجها، و لا دليلا شرعيا يدل عليه.
ثم إنه على تقدير وقوع الدعوى على امرأة خالية من الزوج و سماع الدعوى و أنه يترتب عليها ما يترتب على سائر الدعاوي لدخولها تحت القاعدة المنصوصة كما تقدم، فهل يجوز العقد عليها لغير المدعي قبل انتهاء الدعوى؟ قالوا: وجهان يترتبان على الخلاف المتقدم، فإن قلنا في المسألة بالقول الثاني، و هو سماع الدعوى و ترتب الفائدة السابقة عليه جاز لها أن يعقد و صح العقد، و كان الحكم كما تقدم من سماع الدعوى بالنسبة إلى فائت البضع دون أصل الزوجية مع احتمال البطلان.
و أيضا لأن العقد عليها ثانيا قبل انتهاء دعوى الأول يفيد الحيلولة بينه و بين البضع، و الغرض من دعواه الزوجية إنما هو البضع فيحتمل لذلك عدم جواز العقد حتى ينهي الأول دعواه لسبق حقه فلا يسقطه الثاني بعقده.
نعم لو تراخى الأول في الدعوى و سكت عنها فجواز العقد أجود حذرا من الإضرار [١] في بعض الصور، و إن قلنا بالقول الأول، و هو عدم سماع الدعوى على المعقود عليها بالكلية اتجه عدم جواز تزويجها إلى أن تخرج من حقه بانتهاء
[١] و ذلك فإنه متى علم بأنه ليس لها العقد حتى ينهى دعواه فإنه ربما سكت عن الدعوى لقصد تطويل الأمر عليها و حصول الضرر عليها بترك التزويج ليكون ذلك وسيلة إلى رجوعها اليه و موافقتها له على دعواه فيلزم من ذلك الضرر و الحرج المنفيين آية و رواية.
(منه- (قدس سره)-).