الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٩٨ - الثالث في شمول الحكم إذا كان الفاعل صغيرا
يقال: وقب الشيء يقب وقوبا: إذا أدخل، و الدخول يصدق بإدخال بعض الحشفة و بالجملة فإن الحكم مما لا خلاف فيه لغة و شرعا.
الثاني [تعدي الحكم إلى الأم و إن علت، و البنت و إن سفلت]
ظاهر الأصحاب الاتفاق على تعدي الحكم إلى الأم و إن علت، و البنت و إن سفلت، فتحرم على الفاعل جدات المفعول لأب كن أو لام، لصدق الام على كل منهن، و كذا القول في البنات، سواء كن بنات أولاد أو بنات بنات، و تعدي الحكم في الموضعين، إما من حيث شمول اللفظين المذكورين لذلك حقيقة [١] أو للاتفاق على الحكم المذكور، و ظاهره في المسالك أنه لو لا ذلك لكان للكلام في التعدي مجال، قال: لما عرفت من أنهما حقيقتان في المتصلتين دون المنفصلتين بالوسائط.
أقول: لا يخفى أن المستفاد من الآيات و الروايات الواردة في الميراث و النكاح هو العموم و الشمول في الأمهات و البنات، و الآباء و الأولاد لمن ارتفع من الآباء و الأمهات، و من نزل من الأولاد و البنات، فلو ادعى كون ذلك حقيقة شرعية- لاستعمال الشارع لهما في هذا المعنى- لم يكن بعيدا.
و قد تقدم الكلام في ذلك و تحقيق القول فيه في مواضع، و لا سيما في كتاب الخمس، نعم المستعمل في عرف الناس إطلاق الأم و الأب على من يولد منهما الولد بغير فاصلة، و الجد و الجدة على من كانا بفاصلة و هكذا في البنت و بنت البنت، و بالجملة فإن الحكم هنا مما لا خلاف و لا إشكال فيه، أما الأخت فلا يتعدى الحكم إلى بنتها اتفاقا.
الثالث [في شمول الحكم إذا كان الفاعل صغيرا]
الظاهر من كلام الأصحاب أنه لا فرق في الفاعل و المفعول بين الصغير و الكبير عملا بالإطلاق، و نسبه في المسالك إلى الأقوى، و الظاهر أنه أشار
[١] أقول: قال ابن إدريس هنا: و يدخل في تحريم الأم الجدة و ان علت لأنها أم عندنا حقيقة، و كذلك بنت البنت، و كذلك بنت ابن بنته و ان سفلن، لأنهن بناته حقيقة.
انتهى، و هو مبنى على ما تقدم نقله عند من مذهبه في كون أولاد الأولاد أولادا حقيقة، كما تقدم في كتاب الخمس. (منه- (قدس سره)-).