الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٢٩ - الثانية في توجيه الأخبار بأنه إذا لم يسم الله صار الولد شرك الشيطان
للرجل و كذا للمرأة في وقت الدخول هو مستند الأصحاب فيما ذكروه من الاستحباب هنا كذلك، و أنت خبير بأن مورد الخبر و صريحه إنما هو بالنسبة إلى المسن الذي قد تزوج امرأة صغيرة بكرا، و خاف منها البغض له، و النفور عنه فأمره الإمام (عليه السلام) بما تضمنه الخبر من الصلاة منهما معا و الدعاء و التأمين حسبما عرفت، و الأصحاب قد صرحوا بالاستحباب مطلقا من غير النظر إلى هذه الخصوصيات التي اشتمل عليها الخبر، و هو مشكل، إذ الخبر يتضمن الصلاة في هذه الحال، و غير هذا الخبر و خبر أبو بصير المتضمن لاستحباب صلاة الركعتين إذا هم بالتزويج، إنما تضمن في وقت الدخول الدعاء خاصة كغيره، كما تقدم ذكره هنا، و جملة أخبار المسألة إنما تضمنت الدعاء خاصة، و لا وجود للصلاة في شيء منها على كثرتها و تعددها و ما وجد فيه الصلاة فقد عرفت أنه مقيد بقيود زائدة على ما يدعونه، فالحكم بالاستحباب مطلقا كما يدعونه لا يخلو من الاشكال؟ و لم أر من تنبه لما ذكرناه في هذه الحال.
الثانية [في توجيه الأخبار بأنه إذا لم يسم الله صار الولد شرك الشيطان]:
ما تضمنته هذه الأخبار من أنه إذا لم يسم الله عز و جل و يذكره وقت الجماع، أدخل الشيطان ذكره معه و صار الولد إن اتفق شرك شيطان، و أنه يعرف ذلك بحبهم (عليهم السلام) و بغضهم (عليهم السلام) لا يخلو من الإشكال، لأن من الظاهر بل ربما يقطع به أن كثيرا من الشيعة ربما جامعوا عمدا أو سهوا أو جهلا و لم يذكروا اسم الله عز و جل، بل الظاهر أن أكثر عامة الناس على ذلك، مع أن أولادهم في التشيع و المحبة لأهل البيت (عليهم السلام) في الغاية و النهاية، و إن اتفق لهم الفسق في شيء من أعمالهم.
و يمكن أن يقال: في التفصي من هذا الإشكال: بأنه لا ريب أنه مع عدم التسمية فإن الشيطان يدخل ذكره و يمني مع ذلك الرجل، إلا أن الرجل متى كان مؤمنا فإن الولد إنما يخلق من نطفة الرجل خاصة، فلا يكون للشيطان فيه نصيب، و إن كان مخالفا خلق الولد من النطفتين معا أو من نطفة الشيطان بخصوصه و بذلك يكون الولد مبغضا لهم (عليهم السلام)، و يتفاوت البغض شدة و ضعفا بالخلق من