الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١١١ - الفائدة الرابعة عشر في وجوب القسم على النبي
و الشارح (قدس سره) في المسالك قد رد هذا القول فقال و أطال و نعم ما قال:
و في هذا عندي نظر لأن ضمير الجمع المؤنث في قوله «تُرْجِي مَنْ تَشٰاءُ مِنْهُنَّ» و اللفظ العام في قوله «وَ مَنِ ابْتَغَيْتَ» لا يصح عوده للواهبات، لأنه لم يتقدم ذكر الهبة إلا لامرأة واحدة، و هي قوله [١] «وَ امْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهٰا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرٰادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهٰا»، فوحد ضمير الواهبة في مواضع من الآية ثم عقبه بقوله «تُرْجِي مَنْ تَشٰاءُ مِنْهُنَّ» فلا يحسن عوده إلى الواهبات إذ لم يسبق لهن ذكر على وجه الجمع، بل إلى جميع الأزواج المذكورات في هذه الآية و هي قوله تعالى [٢] «يٰا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنّٰا أَحْلَلْنٰا لَكَ أَزْوٰاجَكَ اللّٰاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَ مٰا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمّٰا أَفٰاءَ اللّٰهُ عَلَيْكَ وَ بَنٰاتِ عَمِّكَ وَ بَنٰاتِ عَمّٰاتِكَ وَ بَنٰاتِ خٰالِكَ وَ بَنٰاتِ خٰالٰاتِكَ اللّٰاتِي هٰاجَرْنَ مَعَكَ وَ امْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهٰا لِلنَّبِيِّ» الآية، ثم عقبها بقوله «تُرْجِي مَنْ تَشٰاءُ مِنْهُنَّ» الآية، و هذا ظاهر في عود ضمير النسوة المخير فيهن إلى ما سبق من أزواجه جمع.
و أيضا فإن النبي (صلى الله عليه و آله) لم يتزوج بالهبة إلا امرأة مؤمنة واحدة على ما ذكره المفسرون و المحدثون، و هو المناسب لسياق الآية فكيف يجعل ضمير الجمع عائدا إلى الواهبات، و ليس له منهن إلا واحدة.
ثم لو تنزلنا و سلمنا جواز عوده إلى الواهبات لما جاز حمله عليه بمجرد الاحتمال مع وجود اللفظ العام الشامل لجميعهن، و أيضا فإن غاية الهبة أن تزويجه (صلى الله عليه و آله) يصح بلفظ الهبة من جانب المرأة و من الطرفين على ما مر من الخلاف و ذلك لا يخرج الواهبة من أن تكون زوجة فيلحقها ما يلحق غيرها من أزواجه، لا أنها تصير بسبب الهبة بمنزلة الأمة، و حينئذ فتخصيص الحكم بالواهبات لا وجه له أصلا.
[١] سورة الأحزاب- آية ٤٩.
[٢] سورة الأحزاب- آية ٥٠.