الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٢٧ - الثالث القول بالتشريك
برضاها فإن لها في نفسها حظا».
و فيه أن الخبر مطلق في كون الابنة بكرا أو ثيبا، و الأخبار المتقدمة صريحة في حكم البكر و مختصة بها و أنها ليس لها مع الأب أمر، كما في أخبار القول الأول، و أنها تتزوج بغير إذن أبيها كما في أخبار القول الثاني.
و مقتضى القاعدة تقديم العمل بالخاص و تقييد العام به، و حينئذ فيجب حمل عموم هذا الخبر أو إطلاقه على تلك الأخبار جمعا فيحمل على الثيب حينئذ المأمور باستئذانها، و أنها لا تتزوج إلا برضاها.
و مثل صحيحة منصور بن حازم [١] المتقدمة في أدلة القول الثاني، فإن البكر المأمور باستيمارها أعم من التي لها أب أو لا أب لها.
و أخبار القول الأول صريحة في أن التي لها أب ليس لها مع أبيها أمر، فلا تستأمر حينئذ.
و طريق الجمع حمل إطلاق الخبر المذكور على ما صرحت به تلك الأخبار فيخص بالبكر التي لا أب لها، و عليه حمل الخبر المذكور كما تقدم، و وجهه ما ذكرناه.
و المراد بالاستيمار يعني استيمار من عدا الأب، لأن الأب غير مذكور في الخبر بنفي و لا إثبات و إنما هو مطلق فيحمل على غير الأب.
و مثل صحيحة ابن أبي يعفور [٢] المتقدمة في أدلة القول الأول، و غاية الأمر فيها أنها لا تدل على نفيه، لا أنها تدل عليه، و مرجع ذلك إلى احتمال التشريك و هذا احتمال ضعيف لا يقاوم ما دل صريحا من الروايات على نفيه و استقلال الأب بذلك.
[١] التهذيب ج ٧ ص ٣٨٠ ح ١١، الوسائل ج ١٤ ص ٢١٤ ح ١.
[٢] التهذيب ج ٧ ص ٣٧٩ ح ٧، الوسائل ج ١٤ ص ٢٠٨ ح ٥.