الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٧٩ - العاشر في بيان معنى التابعين غير أولي الإربة
عن آبائه (عليهم السلام) قال: «كان بالمدينة رجلان يسمى أحدهما هيت [١] و الآخر مانع، فقالا لرجل و رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) يسمع: إذا افتتحتم الطائف، إن شاء الله، فعليك بابنة غيلان الثقفية، فإنها شموع نجلاء مبتلة هيفاء شنباء، إذا جلست تثنت، و إذا تكلمت غنت، تقبل بأربع، و تدبر بثمان، بين رجليها مثل القدح، فقال النبي (صلى الله عليه و آله و سلم): لا أريكما من اولي الإربة من الرجال فأمر بهما رسول الله (صلى الله عليه و آله) فغرب بهما إلى مكان يقال له: العريا، و كانا يتسوقان في كل جمعة» [٢].
قيل: و الشموع كصبور: المرأة الكثيرة المزاح، و النجلاء الواسعة العين، و مبتلة بتقديم الباء الموحدة و تشديد التاء المثناة من فوق على وزن معظمة:
الجميلة التامة الخلق، المقطع حسنها على أعضائها، و التي لم يركب بعض لحمها بعضا، و لا يوصف به الرجل، و الهيف بالتحريك: صغر البطن و الخاصرة، و الشنب محركة: عذوبة في الأسنان أو نقط بيض فيها، و التتنن بالمثناتين الفوقانيتين و النونين: ترك الأصدقاء و مصاحبة غيرهم، و قيل: هو بالباء الموحدة ثم النون، و التبني: تباعد ما بين القدمين أو معناه صارت كأنها بنيان مرصوص من عظمها، و لعل المراد بالأربع اليدان و الرجلان و بالثمان هي مع الكتفين و الأليتين، و بالتشبيه بالقدح عظم فرجها، و قيل: بل كانت في بطنها عكن أربع تقبل بها، و تدبر بأطرافها التي في جنبيها لكل عكنة طرفان، لأن العكنة تحيط بالطرفين و الجنبين،
[١] هيت ضبطه أهل الحديث بالمثناة التحتانية أولا، و الفوقانية ثانيا، و قيل بل هو بالنون و الباء الموحدة، و كانا مخنثين بالمدينة.
أقول: و الظاهر أنه لذلك حصل الظن بكونهما ليسا من ذوي الإربة، فلما تبين أنهما ليسا كذلك نفوا من المدينة. (منه- (رحمه الله)-).
[٢] الكافي ج ٥ ص ٥٢٣ ح ٣، الوسائل ج ١٤ ص ١٤٨ ح ٤.