الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٣٧ - المسألة الثانية عدم جواز الجمع بين الأختين في الوطي بملك اليمين
و أما ما دل عليه الخبر التاسع من جواز الجمع بين الأختين على كراهة، كما يشير إليه قوله «مستقيم و لا أحب لك» فحمله الشيخ على الجمع في الملك دون الوطي و علل الكراهة بأنه ربما تشوقت نفسه إلى وطئها فيفعل ذلك فيصير مأثوما.
و فيه أنه لم يقم لنا دليل على كراهية الجمع في الملك و الحمل عليه يحتاج إلى دليل من خارج، و الظاهر هو أن المراد إنما هو الجمع في الوطي، و لكن الخبر خرج مخرج التقية كما يظهر من الخبر العاشر و الحادي عشر.
و أما ما دل عليه الخبر العاشر من قوله (عليه السلام) «أحلتهما آية و حرمتهما آية» فقال الشيخ «رحمة الله عليه»: عنى بالمحللة آية الملك [١]، و المحرمة آية الوطي [٢]، و النهي إما على التحريم و أراد به الوطي أو الكراهة و أراد به الجمع.
و الظاهر بعد ما ذكره (قدس سره) بل عدم صحته، لأن الخبر صريح في تعارض الآيتين بحسب الظاهر و اتحاد مورد الحكمين، مع أنه لم يثبت كراهة الجمع في الملك كما عرفت.
و الأظهر أن المراد بالآية المحللة إنما هي قوله عز و جل [٣] «وَ الَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حٰافِظُونَ إِلّٰا عَلىٰ أَزْوٰاجِهِمْ أَوْ مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُهُمْ»، و الآية المحرمة قوله تعالى [٤] «وَ أَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ» المراد به الجمع في النكاح اتفاقا، و عليه يدل الخبر الثاني عشر، فمورد الحل و الحرمة ليس إلا الوطي خاصة.
و الظاهر أنه إلى هذا أشار في الاستبصار حيث قال بعد الوجه الذي قدمنا
[١] أما آية الملك فهي قوله «أَوْ مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُكُمْ».
[٢] و أما آية الوطي فهي قوله عز و جل «وَ أَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ».
(منه- (قدس سره)-).
[٣] سورة المؤمنون- آية ٥ و ٦.
[٤] سورة النساء آية- ٢٣.