الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٩٥ - المسألة الثانية هل يحل للفحل أن يتزوج بأم هذا المرتضع النسبية أم لا؟
يحرم من النسب.
قلنا أم أم ولده من النسب ما حرمت بالنسب بل حرمت بالمصاهرة قبل وجود النسب، و النبي (صلى الله عليه و آله) إنما قال «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» و لم يقل: يحرم من الرضاع ما يحرم من المصاهرة. انتهى.
و به قال ابن حمزة و ابن البراج و العلامة في التحرير و القواعد- و هو المختار- و الوجه فيه أنه لا مقتضى للتحريم، و الأصل عدمه، و ليس إلا كونها جدة ابنه و هو غير موجب للتحريم، لأن جدة الابن لامه إنما حرمت بالمصاهرة أعني الدخول بابنتها، و هذه العلة غير موجودة هنا.
و ذهب العلامة في المختلف إلى القول بالتحريم، و نقله فيه عن ابن إدريس، قال في المختلف بعد نقل عبارة الشيخ في المبسوط المذكورة [١] الدالة على الجواز: و قال ابن إدريس: و أما تزويجه بأخته وجدته فلا يجوز بحال، لأنا في النسب لا نجوز له أن يتزوج الرجل بأخت ابنه و لا بأم امرأته بحال، و إنما الشافعي علل ذلك بالمصاهرة، و ليس هيهنا مصاهرة، و كذا في قوله و سؤاله على نفسه «أ ليس لا يجوز له أن يتزوج أم ولده في النسب، و يتزوج أم أم ولده في الرضاع».
و أجاب بأن أم أم ولده في النسب ما حرمت بالنسب، و إنما حرمت بالمصاهرة قبل وجود النسب، و علل ذلك بالمصاهرة، فلا يظن ظان بأن ما قلناه كلام الشيخ أبي جعفر.
[١] أقول: صورة عبارة الشيخ المشار إليها هكذا «و الذي يدور عقد الرضاع عليه جملته أن امرأة الرجل إذا كان بها لبن منه فأرضعت مولودا رضعة على الصفة المتقدم ذكرها صار كأنه ابنها من النسب حرم على هذا، لأن الحرمة انتشرت منه إليهما و منهما إليه فالتي انتشرت إليهما أنه صار كأنه ابنهما من النسب، و الحرمة التي انتشرت منهما اليه وقفت عليه و على نسله، دون من هو في طبقته من اخوته و أخواته أو أعلى منه من آبائه و أمهاته، فيجوز للفحل الى آخر ما في الأصل. (منه- (قدس سره).