الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٦٩ - المسألة الثانية هل يشترط العربية في العقد أم لا؟
ذلك تأييد كلام ابن حمزة بما تقدم في غير مقام من الأبحاث المتقدمة من أن المدار في صحة العقود على التراضي من الطرفين و الاتفاق من الجانبين، فكل ما أشعر بذلك من الألفاظ كان كافيا في البين.
و دعوى أن للعقود اللازمة ألفاظا مخصوصة تدور الصحة معها وجودا و عدما مما لم يقم عليه دليل، و هو جيدا كما عرفت فيما تقدم.
إلا أنه
قد روى الثقة الجليل عبد الله بن جعفر الحميري [١] في كتاب قرب الاسناد عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة قال: «سمعت جعفر بن محمد (عليهما السلام) يقول: إنك قد ترى من المحرم من العجم لا يراد منه ما يرد من العالم الفصيح، و كذلك الأخرس في القراءة للصلاة و التشهد و ما أشبه ذلك فهذا بمنزلة العجم المحرم لا يراد منه ما يراد من العاقل المتكلم الفصيح، و لو ذهب العالم المتكلم الفصيح حتى يدع ما قد علم أنه يلزمه و يعمل به، و ينبغي له أن يقوم به حتى يكون ذلك منه بالنبطية و الفارسية، فحيل بينه و بين ذلك بالأدب حتى يعود إلى ما قد علمه و عقله، قال: و لو ذهب من لم يكن في مثل حال الأعجمي المحرم ففعل فعال الأعجمي و الأخرس علي ما قد وصفنا إذا لم يكن أحد فاعلا لشيء من الخير و لا يعرف الجاهل من العالم».
أقول: قال في النهاية الأثيرية [٢] «فأرسل إلى ناقة محرمة» المحرمة هي التي لم تركب و لم تذلل».
و في الصحاح [٣]: جلد محرم أي لم تتم دباغته، و سوط محرم: لم يلين بعد، و ناقة محرمة: أي لم تتم رياضتها بعد، و قال: كل من لا يقدر على الكلام أصلا فهو معجم و مستعجم، و العجم الذي لا يفصح و لا يبين كلامه. انتهى.
[١] قرب الاسناد ص ٢٤، الوسائل ج ٤ ص ٨٠٢ ح ٢.
[٢] النهاية الأثيرية ج ١ ص ٣٧٤.
[٣] ج ٥ ص ١٨٩٦.