الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤١٧ - الأولى تحريم البنت على زوجها لو أرضعت الجدة من الام ابن بنتها بلبن جده
الخامسة: أن الكبيرة مكرهة على الإرضاع
، بأن حملها عليه القادر على فعل ما توعدها به مع ظنها فعله و استلزامه ضررا لا يتحمل مثله عادة و إن لم يبلغ حد الإلجاء، قال في المسالك: و لا ضمان هنا على المرضعة لأن الإكراه يسقط ضمان المال المحض، و غاية البضع إلحاقه بالمال، و أما ضمان الزوج للصغيرة فثابت على كل حال، و حكى في التذكرة فيه عن الشافعية وجهان في أنه على المكرهة أو المخوف و لم يرجح شيئا، و المصنف تردد في ضمان المرضعة في جميع الأقسام نظرا إلى تردده في أن البضع هل يضمن بالتفويت أم لا؟ و قد ظهر مما قررناه وجه تردده. انتهى.
أقول: لا يخفى أن هذه التفريعات في هذا المقام كغيره مما قدمناه في كثير من الكتب المتقدمة إنما جرى فيه أصحابنا على ما ذكره العامة سيما الشافعية فإنهم هم الذين يكثر النقل عنهم في التذكرة، و قبله الشيخ في كتبه فيختارون من ذلك ما رجحوه بهذه التعليلات التي قد عرفت أنها لا يمكن الاعتماد عليها في تأسيس الأحكام الشرعية، و نصوصنا خالية من ذلك بالكلية، و العمل على الاحتياط في مثل هذا المقام فإنه هو المأمور به عنهم (عليهم السلام)، و الله العالم.
إذا عرفت ذلك فاعلم أن هنا فروعا قد ذكرها الأصحاب مما يتفرع على القاعدة المذكورة في أول المقام، و نحن نذكر جملة منها في مسائل.
الأولى [تحريم البنت على زوجها] لو أرضعت الجدة من الام ابن بنتها بلبن جده
حرمت البنت على زوجها، بناء على ما تقدم في المسألة الأولى من المسائل الأربع المذكورة في سابق هذا المقام، و هي أنه لا يجوز لأب المرتضع أن ينكح في أولاد صاحب اللبن، و أنه كما كان مانعا من النكاح كذلك يكون مبطلا له بعد وقوعه، فإن هذا الصبي لما ارتضع بلبن جده و جدته. و كذا لو ارتضع بلبن بعض أزواج جده، فإنه يصير ولدا للجد و الجدة، و يصير ان أصحاب اللبن، فلو نكح أبو المرتضع زوجته بعد هذا الرضاع لصدق أنه قد نكح في أولاد صاحب اللبن، و قد عرفت أنه حرام