الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤١٥ - الثانية أن يكون الرضاع بمباشرة الكبيرة و فعلها
كالأموال [١]، هذا إذا قصدت المرضعة بالإرضاع إفساد النكاح كما قيده به الشيخ في المبسوط، و المحقق في الشرائع و غيرهما، فلو لم تقصده فإنه لا شيء عليها، لأنها على تقدير عدم القصد غير متعدية، كما لو حفر في ملكه بئرا فتردى فيه أحد، و لأنها محسنة و ما على المحسنين من سبيل.
و القول بعدم الرجوع علي المرضعة للشيخ أيضا في الخلاف، سواء قصدت الفسخ أم لم تقصد، لأن منفعة البضع لا تضمن بالتفويت، بدليل ما لو قتلت الزوجة نفسها أو قتلها قاتل أو ارتدت أو أرضعت من ينفسخ نكاحها بإرضاعه، فإنها لا تغرم للزوج شيئا.
و بالجملة فالبضع ليس كالمال مطلقا، و إلحاقه به في بعض المواضع لا يوجب إلحاقه مطلقا، و مما يخرجه عن الإلحاق بالمال جواز تفويض البضع و عدم لزوم شيء على تقدير عدم الطلاق، و المال ليس كذلك.
هذا كله إذا سمي له مهرا في العقد، فلو كانت مفوضة البضع فهل يجب للصغيرة شيء على الزوج بإرضاع الكبيرة لها؟
قيل: وجبت لها المتعة إلحاقا لهذا الفسخ بالطلاق، و رد ببطلان القياس مع وجود الفارق، فإن الفسخ بالطلاق جاء من قبل الزوج، و هنا ليس من قبله، و من ثم احتمل في المسالك السقوط أصلا، فلا يجب لها شيء بالكلية، قال: كما لو مات أحدهما لأن عقد النكاح بالتفويض لا يوجب مهرا، لأنه لم يذكر، و إنما أوجبه الطلاق بالآية، فلا يتعدى مورده، قال: و ليس هذا بقياس على الموت كما قاسه الأول على الطلاق، بل مستند إلى أصل البراءة، ثم احتمل أيضا وجوب مهر المثل أو نصفه على ما تقدم من الوجهين، لأنه عوض البضع حيث لا يكون هناك
[١] و الوجه في ذلك أنه يقابل بمال في النكاح و الخلع، و لا يحتسب على المريض لو نكح بمهر المثل فما دون، و كذا المرتضعة بمهر المثل و يضمن للمسلمة المهاجرة مع كفر زوجها و بالشهادة بالطلاق ثم الرجوع عنها، كذا ذكره في المسالك (منه- (قدس سره)-).